وما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغني متى يعيل ( 1 )
أي : متى يفتقر . وقال ابن زيد : معناه : ألا تكثر عيالكم ، وهذا أيضا
خطأ ، لان المراد لو كان ذلك لما أباح الواحدة ، وما شاء من مالك الايمان ، لان
إباحة كل ما ملكت اليمين أزيد في العيال من أربع حرائر ، على أن من كثرة
العيال يقال : أعال يعيل فهو معيل ، إذا كثر عياله وعال العيال : إذا مانهم ، ومنه
قوله : ابدأ بمن تعول . وحكي الكسائي ، قال : سمعت كثيرا من العرب يقول :
عال الرجل يعول إذا كثر عياله . وقوله : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " فصدقاتهن :
جمع صدقة ، يقال : هو صداق المرأة ، وصدقة المرأة ، وصدقة المرأة ، وصداق المرأة ، والفتح
أقلها . ومن قال : صدقة المرأة قال : صدقاتهن ، كما تقول : غرفة وغرفات ،
ويجوز صدقاتهن ، بضم الصاد وفتح الدال ، وصدقاتهن ، ذكره الزجاج . ولا يقرأ
من هذه إلا بما قرئ به صدقاتهن ، لان القراءة سنة متبعة . وقوله : " نحلة " نصب على
المصدر ، ومعناه ، قال بعضهم : فريضة ، وقال بعضهم ديانة ، كما يقال : فلان ينتحل كذا وكذا ،
أي يدين به ، ذكره الزجاج ، وابن خالويه . قال بعضهم : هي نحلة من الله لهن ،
أن جعل على الرجل الصداق ولم يجعل على المرأة شيئا من الغرم ، وذلك نحلة من
الله تعالى للنساء . ويقال : نحلت الرجل : إذا وهبت له نحلة ونحلا ، ونحل جسمه
ونحل : إذا دق ، وسمي النحل نحلا لان الله نحل الناس منها العسل الذي يخرج من
بطونها ، والنحلة عطية عليك على غير جهة المثامنة ، والنحلة الديانة ، والمنحول من
الشعر ما ليس له ، واختلفوا في المعني بقوله " وآتوا النساء " فقال ابن عباس ،
وقتادة ، وابن جريج ، وابن زيد ، واختاره الطبري ، والجبائي ، والرماني ،
والزجاج : المراد به الأزواج ، أمرهم الله تعالى باعطاء المهر إذا دخل بها كملا ، إذا
سمى لها ، فأما غير المدخول بها إذا طلقت فان لها نصف المسمى ، وإن لم يكن سمى ،
هامش
( 1 ) قائله أحيحة بن الجلاح الأوسي . معاني القرآن للفراء 1 : 255 ، والكامل لابن
الأثير 1 : 278 ، واللسان ( عيل ) من قصيدة قالها في حرب بين قومه وبين الخزرج ، وفي
معاني القرآن بدل ( وما ) في الموضعين ( ولا ) .