من ولاية اليتامى وأكل أموالهم إيمانا وتصديقا فكذلك تحرجوا من الزنا ،
وانكحوا النكاح المباح من واحدة إلى أربع ، فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة .
والخامس - قال الحسن : ان خفتم ألا تقسطوا في اليتيمة المرباة في حجركم
فانكحوا ما طاب لكم من النساء مما أحل لكم من يتامى قراباتكم مثنى وثلاث ورباع ،
فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة ، أو ما ملكت ايمانكم . وبه قال الجبائي وقال :
الخطاب متوجه إلى أولياء اليتيمة إذا أراد أن يتزوجها إذا كان هو وليها كان له
أن يزوجها قبل البلوغ وله أن يتزوجها .
والسادس - قال الفراء : المعنى ان كنتم تتحرجون من مؤاكلة اليتامى
فاحرجوا من جمعكم بين اليتامى ، ثم لا تعدلون بينهن . وقوله : ( فانكحوا ما طاب
لكم ) جواب لقوله : ( وان خفتم ألا تقسطوا ) على قول من قال ما رويناه أولا
عن عائشة وأبي جعفر ( ع ) . ومن قال : تقديره : ان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى
فكذلك خافوا في النساء الجواب قوله : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء "
والتقدير : فان خفتم ألا تقسطوا في أموال اليتامى فتعدلوا فيها فكذلك فخافوا
ألا تقسطوا في حقوق النساء ، فلا تتزوجوا منهن إلا من تأمنون معه الجور ،
مثنى وثلاث ورباع ، وان خفتم أيضا من ذلك فواحدة ، فان خفتم من الواحدة
فما ملكت ايمانكم ، فترك ذكر قوله فكذلك فخافوا ألا تقسطوا في حقوق النساء
لدلالة الكلام عليه وهو قوله : ( فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ايمانكم )
ومعنى " ألا تقسطوا " أي لا تعدلوا ولا تنصفوا ، فالاقساط هو العدل والانصاف
والقسط هو الجور . ومنه قوله : ( وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) ( 1 ) وقد
بيناه فيما مضى . واليتامى جمع لذكران اليتامى وإناثهم في هذا المعنى .
المعنى ، واللغة ، والاعراب
وقال الحسين بن علي المغربي : معنى ما طاب أي بلغ من النساء كما يقال :
طابت الثمرة إذا بلغت ، قال : والمراد المنع من تزويج اليتيمة قبل البلوغ لئلا يجري
هامش
( 1 ) سورة الجن : آية 15 .