النزول ، والمعنى :
واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية على ستة أقوال :
أولها - ما روي عن عائشة انها قالت : نزلت في اليتيمة التي تكون في حجر
وليها فيرغب في مالها وجمالها ، ويريد أن ينكحها بدون صداق مثلها ، فنهوا أن
ينكحوهن إلا أن يقسطوا لها صداق مهر مثلها ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب مما
سواهن من النساء إلى الأربع " فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة " من سواهن
" أوما ملكت ايمانكم " ومثل هذا ذكر في تفسير أصحابنا . وقالوا : انها متصلة بقوله :
( ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى في الكتاب في
يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن ) ( 1 ) ( فان خفتم
ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) الآية وبه قال الحسن
والجبائي والمبرد .
والثاني - قال ابن عباس وعكرمة : ان الرجل منهم كان يتزوج الأربع
والخمس والست والعشر ويقول ما يمنعني أن أتزوج كما تزوج فلان فإذا فنى ماله
مال على مال اليتيم فانفقه ، فنهاهم الله تعالى عن أن يتجاوزوا بالأربع إن خافوا على مال
اليتيم وإن خافوا من الأربع أيضا أن يقتصروا على واحدة .
والثالث - قال سعيد بن جبير والسدي وقتادة والربيع والضحاك . وفي
احدى الروايات عن ابن عباس قالوا : كانوا يشددون في أمر اليتامى ولا يشددون
في النساء ، ينكح أحدهم النسوة فلا يعدل بينهن ، فقال الله تعالى كما تخافون ألا
تعدلوا في اليتامى فخافوا في النساء ، فانكحوا واحدة إلى الأربع ، فان خفتم ألا
تعدلوا فواحدة .
والرابع - قال مجاهد : ان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى معناه : ان تحرجتم
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 126 .