قال الحسن لما نزلت هذه الآية كرهوا مخالطة اليتامى ، فشق ذلك عليهم ، فشكوا
ذلك إلى رسول الله ، فأنزل الله تعالى : ( ويسئلونك عن اليتامى قل اصلاح لهم
خير وإن تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ) ( 1 ) وهو المروي عن
أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) . وقوله : ( انه كان حوبا كبيرا ) يعني إن أكلكم
أموال اليتامى مع أموالكم حوب كبير ، أي اثم كبير في قول ابن عباس ومجاهد .
والهاء في قوله : " انه " دالة على اسم الفعل الذي هو الاكل . والحوب الاثم ، يقال : حاب
يحوب حوبا وحباة والاسم الحوب . وقرأ الحسن حوبا : ذهب إلى المصدر . ويقال :
تحوب فلان من كذا إذا تحرج منه . ويقال نزلنا بحوبة من الأرض وبحيب من الأرض
يعني بموضع سوء . وحكى الفراء عن بني أسد ان الحائب القاتل . وقال الشاعر :
إيها تطيع ابن عبس انها رحم * حبتم بها فانا ختم بحعجاع ( 2 )
أي أثمتم والحوبة الحزن ، والتحوب التحزن ، والتحوب التأثم ، والتحوب
الهياج الشديد ، والحوباء الروح والكبير العظيم
قوله تعالى :
( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم
من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو
ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ( 3 ) وآتوا النساء صدقاتهن
نحلة فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا )
( 4 ) - آيتان - .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية 220 .
( 2 ) اللسان ( حوب ) نسبه إلى النابغة وفي ( جعع ) نسبه إلى نهكية الفزاري ورواية
البيت فيهما :
صبرا بغيض بن ريث انها رحم . . .