تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
أن حواء خلقت من فضل طينة آدم ( ع ) . قوله تعالى : ( وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا ) ( 2 ) - آية بلا خلاف - . المعنى : هذا خطاب لأوصياء اليتامى ، أمرهم الله بأن يعطوا اليتامى أموالهم إذا بلغوا الحلم وأونس منه الرشد ، وسماهم يتامى بعد البلوغ ، وايناس الرشد مجازا ، لان النبي صلى الله عليه وآله قال : ( لا يتم بعد احتلام ) كما قالوا في النبي صلى الله عليه وآله إنه يتيم أبي طالب بعد كبره يعنون انه رباه . وقوله : ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) معناه : لا تستبدلوا ما حرمه الله عليكم من أموال اليتامى بما أحله الله لكم من أموالكم ، واختلفوا في صفة التبديل فقال بعضهم كان أوصياء اليتامى يأخذون الجيد من مال اليتيم والرفيع منه ويجعلون مكانه الردئ الخسيس ، ذهب إليه إبراهيم النخعي ، والسدي ، وابن المسيب ، والزهري ، والضحاك ، وقال قوم : معناه " ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب " بأن تتعجلوا الحرام قبل أن يأتيكم الرزق الحلال الذي قدر لكم . ذهب إليه أبو صالح ، ومجاهد . وقال ابن زيد : معناه ما كان أهل الجاهلية يفعلونه ، من أنهم لم يكونوا أيرزقون النساء ولا الصغار بل يأخذه الكبار . وأقوى الوجوه الوجه الأول ، لأنه ذكر عقيب مال اليتامى وإن حمل على عموم النهي عن التبديل بكل مال حرام كان قويا . وقوله : ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) يعني أموال اليتامى مع أموالكم والتقدير : ولا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم فتأكلوهما جميعا ، فأما خلط مال اليتيم بمال نفسه إذا لم يظلمه فلا بأس به بلا خلاف