قال : " كان عليكم " ولفظ كان يفيد الماضي لأنه أراد أنه كان حفيظا على من
تقدم زمانه من عهد آدم وولده إلى زمان المخاطبين ، وانه كان عالما بما صدر منهم ،
لم يخف عليه منه شئ . والرقيب الحافظ في قول مجاهد . وقال ابن زيد : الرقيب
العالم ، والمعنى متقارب ، يقال : رقب يرقب رقوبا ورقبا ورقبة . قال أبو داود :
كمقاعد الرقباء للضرباء أيديهم نواهد ( 1 )
وقيل في معنى " الذي تسألون به " قولان :
أحدهما - قال الحسن ومجاهد وإبراهيم : هومن قولهم : أسألك بالله والرحم ،
فعلى هذا يكون عطفا على موضع به كأنه قال : وتذكرون الأرحام في التساؤل .
الثاني - قال ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك والربيع وابن زيد وهو
المروي عن أبي جعفر ( ع ) : واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، فعلى هذا يكون معطوفا على
اسم الله تعالى ، ووجه النعمة في الخلق من نفس واحدة انه أقرب إلى أن يتعطفوا
ويأمن بعضهم بعضا ويحامي بعضهم عن بعض ، ولا يأنف بعضهم عن بعض ، لما
بينهم من القرابة والرجوع إلى نفس واحدة ، لان النفس الواحدة ههنا آدم ( ع ) باجماع
المفسرين : الحسن وقتادة والسدي ومجاهد . وجاز من نفس واحدة لان حواء من
آدم على ما بيناه ، فرجع الجميع آدم وإنما أنث النفس والمراد بها آدم لان لفظ
النفس مؤنثة ، وان عني بها مذكر كما قال الشاعر :
أبوك خليفة ولدته أخرى * وأنت خليفة ذاك الكمال ( 2 )
فانث على اللفظ ، وقد حكينا عن أكثر المفسرين : ابن عباس ومجاهد
والحسن وقتادة والسدي وابن إسحاق : ان حواء خلقت من ضلع من أضلاع آدم .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( المرأة خلقت من ضلع ، وانك ان أردت أن
تقيمها كسرتها وان تركتها وفيها عوج استمعت بها ) . وروي عن أبي جعفر ( ع )
هامش
( 1 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 113 ، واللسان ( رقب ) وهو من أبيات في
نعت النور الأبيض . الرقباء جمع رقيب وهو أمين أصحاب الميسر يحفظ ضربهم بالقداح .
والضرباء جمع ضريب وهو : الضارب بالقداح . وقيل أن الضمير في ( أيديهم ) يعود إلى الضرباء .
وقيل إنه يعود إلى الرقباء ، وهو الأصح .
( 2 ) انظر 2 : 449 تعليقة . 3