يقوم بنفسه على اسم لا يقوم بنفسه . ويفسد من جهة المعنى من حيث إن اليمين
بالرحم لا يجوز ، لان النبي صلى الله عليه وآله قال : ( لا تحلفوا بآبائكم ) فكيف تساءلون به
وبالرحم على هذا وقال إسماعيل بن إسحاق : الحلف بغير الله أمر عظيم ، وان ذلك
خاص لله تعالى ، وهو المروي في أخبارنا . وقال إبراهيم النخعي وغيره : انه من
قولهم : نشدتك بالله وبالرحم . وقال ابن عباس ، والسدي ، وعكرمة ، والحسن ،
والربيع ، والضحاك ، وابن جريج ، وابن زيد ، وقتادة : المعنى والأرحام فصلوها .
وهذه الآية خطاب لجميع المكلفين من البشر .
وقوله : ( واتقوا ربكم ) فيه وعظ بان يتقى عصيانه بترك ( 1 ) ما أمر به
وارتكاب ما نهى عنه . وحذر من قطع الأرحام لما أراد من الوصية بالأولاد والنساء
والضعفاء ، فأعلمهم انهم جميعا من نفس واحدة ، فيكون ذلك داعيا لهم إلى لزوم
أمره وحدوده في ورثتهم ومن يخلفون بعدهم ، وفي النساء والأيتام عطفا لهم
عليهم . ثم اخبر تعالى انه خلق الخلق من نفس واحدة فقال : " الذي خلقكم من
نفس واحدة " والمراد بالنفس ههنا آدم عند جميع المفسرين : السدي وقتادة ومجاهد
وغيرهم . وقوله : ( وخلق منها زوجها ) يعني حواء . روي أنها خلقت من ضلع
من أضلاع آدم ، ذهب إليه أكثر المفسرين . وقال أبو جعفر ( ع ) : خلقها من فضل
الطينة التي خلق منها آدم ، ولفظ النفس مؤنث بالصيغة ، ومعناه التذكير ههنا ،
ولو قيل نفس واحد لجاز .
المعنى ، واللغة :
وقوله : ( وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) معنى بث نشر ، يقال : بث الله الخلق .
ومنه قوله : " كالفراش المبثوث " ( 2 ) وذلك يدل على بث . وبعض العرب يقول
أبث الله الخلق ، ويقال بثثتك سري ، وأبثثتك سري لغتان .
وقوله : ( إن الله كان عليكم رقيبا ) أي حافظا تقول رقب يرقب رقابا وإنما
هامش
( 1 ) في المطبوعة : ( بقول ) .
( 2 ) سورة القارعة : آية 4 .