" تساءلون به " بالتخفيف فوجهه ان أصله تتساءلون ، فحذف احدى التاءين وهي الأصلية :
لان الأخرى للمضارعة ، وإنما حذفوها لاستثقالهم إياها في اللفظ فحذفت لان
الكلام غير ملتبس . ومن شدد أدغم احدى التاءين في السين ، لقرب مكان هذه
من هذه .
المعنى :
ومعنى " تساءلون به " تطلبون حقوقكم به " والأرحام " القراءة المختارة عند
النحويين النصب في الأرحام على تقدير : واتقوا الأرحام . وتكون ( 1 ) معطوفة
على موضع " به " ذكره أبو علي الفارسي ، فأما الخفض فلا يجوز عندهم إلا في ضرورة
الشعر كما قال الشاعر أنشده سيبويه :
فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب
فجروا الأيام عطفا على موضع الكاف في " بك " وقال آخر :
نعلق في مثل السواري سيوفنا * وما بينها والكعب غوط نفانف ( 2 )
فعطف الكعب على الهاء والألف في ( بينها ) وهو ظاهر على مكنى وقال آخر :
وان الله يعلمني ووهبا * وانا سوف نلقاه سوانا
فعطف وهبا على الياء في يعلمني ، ومثل ذلك لا يجوز في القرآن والكلام .
قال المازني : لان الثاني في العطف شريك للأول ، فإن كان الأول يصلح أن يكون
شريكا للثاني جاز وإن لم يصلح أن يكون الثاني شريكا له لم يجز ، قال : فكما لا تقول :
مررت بزيد وذاك ( 3 ) لا تقول مررت بك وزيد . وقال أبو علي الفارسي : لان
المخفوض حرف متصل غير منفصل فكأنه كالتنوين في الاسم فقبح أن يعطف باسم
هامش
( 1 ) في المطبوعة : ( أو يكون ) .
( 2 ) قائله مسكين الدارمي معاني القرآن للقراء 1 : 253 ، والانصاف : 193 والخزانة
3382 . السواري جمع سارية وهي الأسطوانة والغوط : المطمئن من الأرض . والنفانف جمع
نفنف وهو الهواء بين الشيئين * والبيت كناية عن طول قامتهم
( 3 ) في النسخ المخطوطة والمطبوعة ( كذلك ) والظاهر ما ذكرنا .