لا يمنعنك من بغا * الخير تعقاد التمائم ( 1 )
إن الأشائم كالأيامن * والأيامن كالأشائم ( 2 )
والبغاء : طلب الزنا . وإنما اقتضى ذكر المغفرة هاهنا أحد أمرين :
أحدهما - النهي عما كانوا عليه من تحريم ما لم يحرمه الله من السائبة ، والوصيلة ،
والحام ، فوعد الله بالمغفرة عند التوبة ، والإنابة إلى طاعة الله فيما أباحه أو حظره .
الثاني - إذا كان يغفر المعصية ، فهو لا يواخذ بها ، جعل فيه الرخصة ، ولا
يجوز أن يقع في موضع غير ( إلا ) لأنها بمعني النفي هاهنا ، ولذلك عطف عليها
ب ( لا ) لأنها في موضع ( لا ) . فأما ( إلا ) فمعناها في الأصل الاختصاص لبعض
من كل ، وليس هاهنا كل يصلح أن يحض منه . " غير باغ " منصوب على الحال
وتقديره لا باغيا ، ولا عاديا . والقدر المباح من الميتة عند الضرورة ما يمسك الرمق
فقط - عندنا - وفيه خلاف ذكرناه في خلاف الفقهاء .
قوله تعالى :
إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به
ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم
الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ( 174 ) آية بلا خلاف .
المعنى :
المعني بهذه الآية أهل الكتاب باجماع المفسرين إلا أنها متوجهة - على قول
كثير منهم - إلى جماعة قليلة منهم ، وهو علماؤهم الذين يجوز على مثلهم كتمان ما علموه ،
فأما الجمع الكثير منهم الذين لا يجوز على مثلهم ذلك لاختلاف ( 3 ) دواعيهم ، فلا
هامش
( 1 ) اللسان " عقد " في المطبوعة " لا يمنعك " بدل " لا يمنعنك " ولم يستقم
الوزن .
( 2 ) اللسان " شأم " وروايته " فإذا " بدل " ان " .
( 3 ) في المطبوعة " لا خلاف " .