إله واحد " ( 1 ) أي لا إله إلا واحد ، مثله " إنما أنت منذر " ( 2 ) أي لا نذير
إلا أنت ( 3 ) ومثله إنما ضربت أخاك أي ما ضربت إلا أخاك .
فإذا ثبت ذلك ، فلا يجوز في الميتة إلا النصب ، لان ( ما ) كافة ( 4 ) ومعناه
تحريم الميتة ، وتحليل المذكى ، ولو كانت ما بمعنى الذي ، لكان يجوز في الميتة الرفع .
والفرق بين الميت ، والميتة قيل فيه قولان :
أحدهما - قال أبو عمرو : ما كان قد مات ، فهو بالتخفيف مثل " يخرج الحي
من الميت " ( 5 ) . وما لم يمت بالتثقيل كقوله تعالى : " إنك ميت وإنهم ميتون "
( 6 ) . ووجه ذلك أن التثقيل لما كان هو الأصل كان أقوى على التصريف في
معنى الحاضر والمستقبل .
و ( الثاني ) قال قوم : المعنى واحد ، وإنما التخفيف لثقل الياء على الكسرة ،
قال الشاعر : ( 7 )
ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الاحياء ( 8 )
فجمع بين اللغتين :
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 17 .
( 2 ) سورة الرعد آية : 8 .
( 3 ) هكذا في النسخ كلها وفي مجمع البيان أيضا ، والصحيح ( ما أنت الا منذر ) وهو
من باب قصر الموصوف على الصفة ، وهو الذي يقتضيه المقام ، وعبارة المتن من باب قصر الصفة
على الموصوف .
( 4 ) في المطبوعة ( كأنه ) بدل ( كافة ) ومعنى كافة : أي قد كفت ( ان ) عن المعمل
بالجملة التي بعدها ، وإذا كانت ( ان ) مكفوفة تعين نصب ( الميتة ) ب ( حرم ) ، وإذا كانت ان
عاملة في الجملة تكون " ما " اسم موصول بمعنى الذي ، وهي اسم " ان " . والميتة خبر " ان "
فيتعين الرفع على هذا التقدير كما يتعين النصب على الأول .
( 5 ) سورة الأنعام آية : 95 . وسورة يونس آية : 31 وسورة الروم آية : 19 .
( 6 ) سورة الزمر آية : 30 .
( 7 ) هو عدي بن الرعلاء .
( 8 ) اللسان " ميت " وشرح شواهد المغني : 138 . ومعجم الشعراء : 253 .
وغيرها كثير .