تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
جاع من يجري جوعه مجرى جوع نفسه ، فذكر ذلك لإزالة اللبس . والثاني - انه لما استعمل المجاز بالاجراء على الرشوة اسم النار ، حقق بذكر البطن ، ليدل علي أن النار تدخل أجوافهم . اللغة : والبطن : خلاف الظهر . والبطن : الغامض من الأرض . والبطن من العرب : دون القبيلة . وعرفت هذا الامر ظاهره ، وباطنه أي سره وعلانيته . ورجل بطين : عظيم البطن . ومبطن : خميض البطن . وفلان بطانتي دون إخواني . أي الذي أبطنه أمري . واستبطنت أمر فلان : إذا وقفت على دخلته . ويقال في المثل : البطنة تذهب الفطنة ، وبطن الشئ بطونا إذا غمض . والبطان حزام الرحل . والبطين : نجم وهو بطن الحمل . وأصل الباب البطون : خلاف الظهور . المعنى : وقوله تعالى : " ولا يكلمهم " قيل في معناه قولان : أحدهما - لا يكلمهم بما يحبون ، وإنما هو دليل على الغضب عليهم ، وليس فيه دليل على أنه لا يكلمهم بما يسوءهم ، لأنه قد دل في موضع آخر ، فقال " فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين " ( 1 ) وقال " ربنا أخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون قال اخسئوا فيها ولا تكلمون " ( 2 ) وهذا قول الحسن ، وواصل ، وأبي علي . الثاني - لا يكلمهم أصلا ، فتحمل آيات المسائلة على أن الملائكة تسألهم بأمر الله ويتأول قوله " اخسئوا فيها ولا تكلمون " على أن الحال دالة على ذلك . وإنما دل نفي الكلام على الغضب - على الوجه الأول - من حيث أن الكلام وضع في الأصل
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية : 5 . ( 2 ) سورة المؤمنون آية : 108 - 109 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 89 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي