جاع من يجري جوعه مجرى جوع نفسه ، فذكر ذلك لإزالة اللبس .
والثاني - انه لما استعمل المجاز بالاجراء على الرشوة اسم النار ، حقق بذكر
البطن ، ليدل علي أن النار تدخل أجوافهم .
اللغة :
والبطن : خلاف الظهر . والبطن : الغامض من الأرض . والبطن من العرب :
دون القبيلة . وعرفت هذا الامر ظاهره ، وباطنه أي سره وعلانيته . ورجل بطين :
عظيم البطن . ومبطن : خميض البطن . وفلان بطانتي دون إخواني . أي الذي أبطنه
أمري . واستبطنت أمر فلان : إذا وقفت على دخلته . ويقال في المثل : البطنة تذهب
الفطنة ، وبطن الشئ بطونا إذا غمض . والبطان حزام الرحل . والبطين : نجم وهو
بطن الحمل . وأصل الباب البطون : خلاف الظهور .
المعنى :
وقوله تعالى : " ولا يكلمهم " قيل في معناه قولان :
أحدهما - لا يكلمهم بما يحبون ، وإنما هو دليل على الغضب عليهم ، وليس
فيه دليل على أنه لا يكلمهم بما يسوءهم ، لأنه قد دل في موضع آخر ، فقال
" فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين " ( 1 ) وقال " ربنا أخرجنا منها
فان عدنا فانا ظالمون قال اخسئوا فيها ولا تكلمون " ( 2 ) وهذا قول الحسن ،
وواصل ، وأبي علي .
الثاني - لا يكلمهم أصلا ، فتحمل آيات المسائلة على أن الملائكة تسألهم بأمر
الله ويتأول قوله " اخسئوا فيها ولا تكلمون " على أن الحال دالة على ذلك . وإنما
دل نفي الكلام على الغضب - على الوجه الأول - من حيث أن الكلام وضع في الأصل
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية : 5 .
( 2 ) سورة المؤمنون آية : 108 - 109 .