" ولحم الخنزير " قال صاحب العين يقال : رجل لحم إذا كان أكول اللحم .
وبيت لحم : يكثر فيه اللحم . وألحمت القوم إذا قتلتهم وصاروا لحما . والملحمة :
الحرب ذات القتل الشديد . واستلحم الطريق إذا اتسع . واللحمة : قرابة النسب .
واللحمة ما يسد به بين السديين من الثوب . واللحام : ما يلحم به صدع ذهب أو
فضة أو حديد حتى يلتحما ، ويلتئما . وكل شئ كان متباينا ثم تلاءم ، فقد التحم .
وشجة متلاحمة إذا بلغة اللحم . وأصل الباب اللزوم ، فمنه اللحم للزومه بعضه بعضا .
المعنى :
وقوله : " غير باع ولا عاد " قيل في معناه ثلاثة أقوال أولها - " غير باغ "
اللذة " ولا عاد " سد الجوعة وهو قول الحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، والربيع ،
وابن زيد . والثاني - ما حكاه الزجاج " غير باغ " في الافراط " ولاعاد " في
التقصير . والثالث - " غير باغ " على إمام المسلمين " ولا عاد " بالمعصية طريق
المحقين ، وهو قول سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي
عبد الله ( ع ) قال الرماني : وهذا القول لا يسوغ ، لأنه تعالى لم يبح لاحد قتل
نفسه بل حظر عليه ذلك ، والتعريض للقتل قتل في حكم الدين ، ولان الرخصة إنما
كانت لأجل المجاعة المتلفة ، لا لأجل الخروج في طاعة ، وفعل إباحة . وهذا
الذي ذكره غير صحيح لان من بغى على إمام عادل فأدى ذلك إلى تلفه ، فهو
المعرض نفسه للقتل ، كما لو قتل في المعركة ، فإنه المهلك لها ، فلا يجوز لذلك استباحة
ما حرم الله ، كما لا يجوز له أن يستبقي نفسه بقتل غيره من المسلمين ، وما قاله من
أن الرخصة لمكان المجاعة ، لا يسلم إطلاقه ، بل يقال : إنما ذلك للمجاعة التي لم يكن هو
المعرض نفسه لها ، فأما إذا عرض نفسه لها ، فلا يجوز له استباحة المحرم ، كما قلنا
في قتل نفس الغير ، ليدفع عن نفسه القتل . وأصل البغي : الطلب من قولهم : بغى
الرجل حاجته يبغيها بغا قال الشاعر :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 86
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٦