شدة وتارة في رخاء فيكون ذلك داعيا لهم إلى فعل الطاعة ، واحتقار الدنيا الفانية
المنتقلة من قوم إلى قوم حتى يصير الغني فقيرا ، والفقير غنيا ، والنبيه خاملا ، والخامل
نبيها ، فتقل حينئذ الرغبة فيها والحرص على جمعها ، ويقوي الحرص على غيرها مما
نعيمه دائم ، وسروره غير منقطع . وقوله : " والله لا يحب الظالمين " ( 1 ) معناه لا يريد
منافعهم ، وعلى مذهبنا ينبغي أن يكون ذلك مخصوصا بالكفار ، لأنهم إذا كانوا
مؤمنين ، فلهم ثواب . والله تعالى لابد أن يريد فعل ذلك بهم ويحتمل أن يكون
المراد بذلك " لا يحب الظالمين " إذا كانوا مؤمنين محبة خالصة لا يشوبها إرادة
عقابهم ، لان ذلك يختص من لا عقاب عليه .
انتهى المجلد الثاني ويليه المجلد الثالث
وأوله :
( وليمحص الله الذين آمنوا . . ) ( 141 )
هامش
( 1 ) وقوله ساقطة من المطبوعة .