تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
يجوز . والذي كتموه قيل فيه قولان : قال أكثر المفسرين : إنهم كتموا أمر النبي صلى الله عليه وآله بأن حرفوه عن وجهه في التأويل ، هذا إذا حمل على الجماعة الكثيرة . وإن حمل على القليلة منهم ، يجوز أن يكونوا كتموا نفس التنزيل أيضا . الثاني - قال الحسن : كتموا الاحكام ، وأخذوا الرشا على الاحكام ، والكتاب على القول الأول : هو التوراة ، وعلى الثاني يجوز أن يحمل على القرآن وسائر الكتب . وقوله : " ويشترون به ثمنا قليلا " ليس المراد به أنهم إذا اشتروا به ثمنا كثيرا كان جائزا . وإنما المقصد كلما يأخذونه في مقابلته من حطام الدنيا ، فهو قليل ، كما قال " ويقتلون النبيين بغير حق " ( 1 ) وكما قال " ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به ( 2 ) وإنما أراد أن قتل النبيين لا يكون إلا بغير حق ، وإن من ادعى مع الله إلها آخر لا يقوم له عليه برهان . وكما قال الشاعر : على لا حب لا يهتدى بمناره والمعنى لا لاحب هناك ، فيهتدى به ، لأنه لو كان ، لاهتدي به . وقوله تعالى " ما يأكلون في بطونهم إلا النار " معناه على قول الربيع ، والحسن ، والجبائي ، وأكثر المفسرين : الاجر الذي أخذوه على الكتمان ، سمي بذلك ، لأنه يؤديهم إلى النار ، كما قال في أكل مال اليتيم ظلما " إنما يأكلون في بطونهم نارا " ( 3 ) وقال بعضهم : إنما يأكلون في جهنم نارا جزاء على تلك الأعمال ، والأول أحسن . فان قيل إذا كان الاكل ( 4 ) لا يكون إلا في البطن ، فما معنى قوله " في بطونهم " ؟ قلنا عنه جوابان : أحدهما - ان العرب تقول : جعت في غير بطني وشبعت في غير بطني ، إذا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 21 . ( 2 ) سورة المؤمنون آية : 117 . ( 3 ) في المطبوعة " الأول " . ( 4 ) سورة النساء آية : 9 .