تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
للفائدة ، فلما انتفى على جهة الحرمان للفائدة ، دل على الغضب ، ولا يدخل في ذلك الكلام للغم والايلام . وقوله : " ولا يزكيهم " معناه لا يبني عليهم ، ولا يصفهم بأنهم أزكياء . ويحتمل أن يكون المراد لا يتقبل أعمالهم تقبل أعمال الأزكياء . والاشتراء هو الاستبدال بالثمن العوض ، فلما كانوا هؤلاء استبدلوا بذنبهم الثمن القليل ، قيل فيهم : إنهم اشتروا به ثمنا قليلا . والثمن هو العوض من العين ، والورق والقلة هو نقصان المقدار عن مقدار غيره ، لأنه يقال : هو قليل بالإضافة إلى ما هو أكثر منه ، وكثير بالإضافة إلى ما هو أقل منه . والكلام ما انتظم من حرفين فصاعدا من هذه الحروف المعقولة : إذا وقع ممن يصح منه أو من قبيله للإفادة وقال الرماني : الكلام ما كان من الحروف دالا بتأليفه على معنى ، قال وأصله من الآثار وهي كالعلامات الدالة ، والكلم أي الجراح . وما ذكرناه أولى ، لان هذا ينتقض بالمهمل من الكلام ، فإنه لا يفيد وهو كلام حقيقة . قوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار ( 175 ) آية واحدة بلا خلاف . المعنى : معنى " اشتروا الضلالة بالهدى " استبدلوا ، لان أصل الشراء الاستبدال ، وليس يقع في مثله إشكال ، فأما قولهم : استبدل بالجارية غيرها ، فلا يجوز أن يقال بدلا منه : اشترى ، لأنه يلتبس . والضلالة التي اشتروها بالهدى : كفرهم بالنبي صلى الله عليه وآله وجحدهم لنبوته استبدلوه بالايمان به ، وهم وإن لم يقصدوا أن يضلوا بدلا من أن يهتدوا فقد قصدوا الكفر بالنبي صلى الله عليه وآله بدلا من الايمان به ، وذلك ضلال
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 90 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي