تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
نعمة منعم ، فلذلك اختص الله تعالى باستحقاقها . قوله تعالى : إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ( 173 ) آية بلا خلاف . القراء : قرأ نافع وابن عامر ، وابن كثير ، والكسائي - بضم نون - " فمن اضطر " الباقون بكسرها . اللغة والاعراب : لفظة إنما تفيد إثبات الشئ ، ونفي ما سواه كقول الشاعر : وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي ( 1 ) ومعناه لا يدافع غيري ، وغير من هو مثلي ، وهو قول الزجاج ، والفراء ، والرماني ، والطبري ، وأكثر أهل التأويل . وإنما كانت لا ثبات الشئ ، ونفي ما سواء ، من قبل أنها لما كانت ( إن ) للتأكيد ، ثم ضم إليها ( ما ) للتأكيد أيضا ، أكدت ( إن ) من جهة التحقيق للشئ ، وأكدت ( ما ) من جهة نفي ما عداه ، فكأنك إذا قلت : إني بشر ، فالمعنى أنا بشر على الحقيقة ، فإذا قلت : إنما أنا بشر ، فقد ضممت إلى هذا القول ما أنا إلا بشر . وتقدير قوله تعالى : " إنما حرم عليكم الميتة " ما حرم عليكم إلا الميتة . ولو كانت ( ما ) بمعني الذي ، لكتبت مفصولة ( 2 ) ، ومثله قوله تعالى : " إنما الله
هامش
( 1 ) قائله الفرزدق ، تلخيص المفتاح أو مختصر المعاني للتفتزاني ( باب القصر ) وهو : أنا الذائد الحامي الديار وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي ( 2 ) في المطبوعة ( مفعوله ) .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 83 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي