تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
حسبت بغام راحلتي عناقا * وما هي ويب غيرك بالعناق ( 1 ) أي صوت عناق . وقال أبو مسلم : معناه ثمنها لو بيعت كثمن السماوات والأرض لو بيعا . كما يقال عرضت هذا المتاع للبيع . والمراد بذلك عظم مقدارها ، وجلالة قدرها ، وانه لا يوازيها شئ وإن عظم ، وهذا مليح غير أن فيه تعسفا شديدا . فان قيل إذا كانت الجنة عرضها السماوات والأرض فأين تكون النار ؟ ! الجواب أنه روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه لما سئل عن ذلك ، فقال : ( سبحان الله إذا جاء النهار فأين الليل ) وهذه معارضة فيها إسقاط المسألة ، لان القادر على أن يذهب بالليل حيث شاء قادر على أن يذهب بالنهار حيث شاء وروي أنه سئل عن ذلك ابن عباس ، وغيره من الصحابة ، فان قيل فان الجنة في السماء ، كيف يكون لها هذا العرض ؟ قيل له يزاد فيها يوم القيامة . ذكره أبو بكر أحمد بن علي على تسليم انها في السماء ويجوز أن تكون الجنة مخلوقة في غير السماوات والأرض . وفي الناس من قال : ان الجنة والنار ما خلقتا بعد وإنما بخلقهما الله على ما وصفه . وقال البلخي المراد بذلك وصفها بالسعة والعظم ، كما يقول القائل في دار واسعة هذه دنيا وغرضه بذلك وصفه لها بالكبر وقوله : " أعدت للمتقين " معنى المتقين المطيعين لله ورسوله لاجتنابهم المعاصي وفعلهم الطاعات . ويجوز لاحتجازهم بالطاعة من العقوبة . وإنما أضيفت إلى المتقين ، لأنهم المقصودون بها ، وان دخلها الأطفال ، والمجانين ، فعلى وجه التبع ، وكذلك حكم الفساق لو عفي عنهم . وفيمن تكلم في أصول الفقه من استدل بقوله : " وسارعوا إلى مغفرة " على أن الامر يقتضي الفور دون التراخي ، لأنه تعالى أمر بالمسارعة والمبادرة إلى مغفرة وذلك يقتضي التعجيل . ومن خالف في تلك ، قال : المسارعة إلى ما يقتضي
هامش
( 1 ) قائله ذو الخرق الطهوري أو الطهوي انظر الاختلاف في اسمه في ؟ والمختلف 119 ، وخزانة الأدب 1 : 20 ، 21 ونوادر أبي زيد : 116 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 61 - 62 ، واللسان ( ويب ) ، ( عنق ) ، ( عقا ) ، ( بغم ) وغيرها وهو من أبيات يقولها لذئب قد تبعه في طريقه والعناق هي أنثى المعز . والبغام صوت الظبية أو الناقة واستعاره هنا للمعز
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 592 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي