" ليس كمثله شئ " ( 1 ) " ولا تدركه الابصار " ( 2 ) وغير ذلك .
والثاني - لاتصاله بأمر الربا الذي لا تجب الطاعة فيه إلا بالسمع ، لأنه ليس
مما يجب تحريمه عقلا كما يجب تحريم الظلم بالعقل ، فان قيل : إذا كانت طاعة الرسول
طاعة الله فما وجه التكرار ؟ قلنا عنه جوابان :
أحدهما - المقصود بها طاعة الرسول فيما دعا إليه مع القصد لطاعة الله تعالى .
الثاني - ليعلم أن من أطاعه فيما دعا إليه كمن أطاع الله ، فيسارع إلى ذلك بأمر
الله . والطاعة موافقة الإرادة الداعية إلى الفعل بطريق الرغبة ، والرهبة . ولذلك
صح أن يجيب الله تعالى عبده ، وان لم يصح منه أن يطيعه ، لان الإجابة إنما
هي موافقة الإرادة مع القصد إلى موافقتها على حد ما وقعت من المريد . وقوله :
" لعلكم ترحمون " يحتمل أمرين :
أحدهما - لترحموا . وقد بينا لذلك نظائر .
والثاني - ان معناه ينبغي للعباد أن يعملوا بطاعة الله على الرجاء للرحمة
بدخول الجنة ، لئلا يزلوا فيستحقوا الاحباط والعقوبة أو يوقعوها على وجه
لا يستحق به الثواب ، بل يستحق به العقاب . وفيها معنى الشك ، لكنه للعباد
دون الله تعالى .
النظم :
وقيل في وجه اتصال هذه الآية بما قبلها قولان :
أحدهما - لاتصال الامر بالطاعة بالنهي عن أكل " الربا أضعافا مضاعفة "
كأنه قال وأطيعوا الله فيما نهاكم عنه من أكل الربا ، وغيره لتكونوا على سبيل
الهدى .
الثاني - قال ابن إسحاق : انه معاتبة للذين عصوا رسول الله صلى الله عليه وآله ، بما
أمرهم به يوم أحد : من لزوم مراكزهم ، فخالفوا واشتغلوا بالغنيمة إلا
هامش
( 1 ) سورة الشورى آية : 11
( 2 ) سورة الأنعام آية 103 .