تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
" ليس كمثله شئ " ( 1 ) " ولا تدركه الابصار " ( 2 ) وغير ذلك . والثاني - لاتصاله بأمر الربا الذي لا تجب الطاعة فيه إلا بالسمع ، لأنه ليس مما يجب تحريمه عقلا كما يجب تحريم الظلم بالعقل ، فان قيل : إذا كانت طاعة الرسول طاعة الله فما وجه التكرار ؟ قلنا عنه جوابان : أحدهما - المقصود بها طاعة الرسول فيما دعا إليه مع القصد لطاعة الله تعالى . الثاني - ليعلم أن من أطاعه فيما دعا إليه كمن أطاع الله ، فيسارع إلى ذلك بأمر الله . والطاعة موافقة الإرادة الداعية إلى الفعل بطريق الرغبة ، والرهبة . ولذلك صح أن يجيب الله تعالى عبده ، وان لم يصح منه أن يطيعه ، لان الإجابة إنما هي موافقة الإرادة مع القصد إلى موافقتها على حد ما وقعت من المريد . وقوله : " لعلكم ترحمون " يحتمل أمرين : أحدهما - لترحموا . وقد بينا لذلك نظائر . والثاني - ان معناه ينبغي للعباد أن يعملوا بطاعة الله على الرجاء للرحمة بدخول الجنة ، لئلا يزلوا فيستحقوا الاحباط والعقوبة أو يوقعوها على وجه لا يستحق به الثواب ، بل يستحق به العقاب . وفيها معنى الشك ، لكنه للعباد دون الله تعالى . النظم : وقيل في وجه اتصال هذه الآية بما قبلها قولان : أحدهما - لاتصال الامر بالطاعة بالنهي عن أكل " الربا أضعافا مضاعفة " كأنه قال وأطيعوا الله فيما نهاكم عنه من أكل الربا ، وغيره لتكونوا على سبيل الهدى . الثاني - قال ابن إسحاق : انه معاتبة للذين عصوا رسول الله صلى الله عليه وآله ، بما أمرهم به يوم أحد : من لزوم مراكزهم ، فخالفوا واشتغلوا بالغنيمة إلا
هامش
( 1 ) سورة الشورى آية : 11 ( 2 ) سورة الأنعام آية 103 .