تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
طائفة منهم قتلوا . وكان ذلك سبب هزيمة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله . قوله تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ) ( 133 ) آية . قرأ نافع وابن عامر " سارعوا " بلا واو ، والباقون بالواو ، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام بلا واو . وفي مصاحف أهل العراق بالواو ، والمعنى واحد ، وإنما الفرق بينهما استئناف الكلام إذا كان بلا واو ، ووصلها بما تقدم إذا قرئ بواو ، لأنه يكون عطفا على ما تقدم . وفي هذه الآية الامر بالمبادرة إلى مغفرة الله باجتناب معصيته وإلى الجنة التي عرضها السماوات والأرض بفعل طاعته . واختلفوا في قوله " عرضها السماوات والأرض " فقال ابن عباس ، والحسن : معناه عرضها كعرض السماوات السبع ، والأرضين السبع إذا ضم بعض ذلك إلى بعض ، واختاره الجبائي ، والبلخي . وإنما ذكر العرض بالعظم دون الطول ، لأنه يدل على أن الطول أعظم ، وليس كذلك لو ذكر الطول بدلا من العرض . ومثل الآية قوله : " ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة " ( 1 ) ومعناه إلا كبعث نفس واحدة . وقال الشاعر : كأن عذيرهم بجنوب سلى * نعام قاق في بلد قفار ( 2 ) أي عذير نعام وقال آخر :
هامش
( 1 ) سورة لقمان آية : 28 . ( 2 ) قائله شفيق بن جزء بن زياح الباهلي وقد نسبه بعضهم لاعشي باهلة . ونسب أيضا للنابغة خطا . اللسان ( فوق ) ( سلل ) ، ومعجم البلدان ( سلى ) ، والكامل للمبرد 2 : 196 . وكان شفيق قد أغار على بني ضبة بروضة سلى ، وروضة ساجر فهزم أهلهما . وهما روضتان لعكل . وضبة وعدي وتيم وعكل حلفاء متجاورون فلما هزموا قال بهم شفيق أبيات منها هذا البيت . والعذير : الحال المقاقات . صوت الطائر إذ كان مذعورا والقفار : المكان الذي ليس به انس كأنه يقول هزمناهم شر ؟ وكانت حالهم مثل حال الطائر الذي في أرض قفرة إذا أتاه الصياد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 591 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي