تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
امتلأ غضبا لم ينتقم ، وكظم البعير ، والناقة إذا لم تجر . والكظامة القناة التي تجري تحت الأرض ، سميت بذلك ، لامتلائها بالماء كامتلاء القربة المكظومة . ويقال : أخذ بكظمه أي بمجرى نفسه ، لأنه موضع الامتلاء بالنفس . وكظامة الميزان المسمار الذي يدور فيه اللسان ، لأنه يشده ويعتمد عليه . والفرق بين الغيظ ، والغضب أن الغضب ضد الرضا ، وهو إرادة العقاب المستحق بالمعاصي ، ولعنه . وليس كذلك الغيظ ، لأنه هيجان الطبع بكره ما يكون من المعاصي ، ولذلك يقال غضب الله على الكفار ، ولا يقال اغتاظ منهم . المعنى : وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( ما من جرعة يتجرعها الرجل أو الانسان أعظم أجرا من جرعة غيظ في الله ) وفي الآية دلالة على جواز العفو عن المعاصي وإن لم يتب ، لأنها دلت على الترغيب في العفو من غير ايجاب له باجماع المسلمين . وقوله " والله يحب المحسنين " معناه يريد إثابتهم وتنعيمهم . والمحسن يحتمل أمرين : أحدهما - من هو منعم على غيره على وجه عار من وجوه القبح . ويحتمل أن يكون مشتقا من الأفعال الحسنة التي منها الاحسان إلى الغير ، وغير ذلك من وجوه الطاعات والقربات . قوله تعالى : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) ( 135 ) آية بلا خلاف . الاعراب : قوله : " والذين " يحتمل أن يكون موضعه جرا بالعطف على المتقين ،