تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
الغفران واجبة وهي التوبة ، ووجوبها على الفور . فمن أين أن جميع المأمورات كذلك . قوله تعالى : ( الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) ( 134 ) آية . المعنى : " الذين " في موضع الجر ، لأنه صفة المتقين ، فذكر الله صفاتهم التي تعلو بها درجاتهم منها : أنهم يتقون عذاب الله بفعل طاعته ، والانتهاء عن معصيته . وانهم ينفقون في السراء ، والضراء وقد بينا فيما تقدم معنى الانفاق . وقيل في معنى السراء والضراء . قولان : أحدهما - قال ابن عباس في اليسر ، والعسر ، فكأنه قال في السراء بكثرة المال ، والضراء بقلته . الثاني - في حال السرور ، وحال الاغتمام . أي لا يقطعهم شئ من ذلك عن انفاقه في وجوه البر ، فيدخل فيه اليسر والعسر . وإنما خصا بالذكر في التأويل الأول ، لان السرور بالمال يدعو إلى الظن به . كما يدعو ضيقه إلى التمسك به خوف الفقر ، لانفاقه . وقوله تعالى : " والكاظمين الغيظ " أي المتجر عين له ، فلا ينتقمون ممن يدخل عليهم الضرر بل يصبرون على ذلك ، ويتجرعونه . اللغة : وأصل الكظم شد رأس القربة عن ملئها . تقول : كظمت القربة إذا ملأتها ماء ثم شددت رأسها . وفلان كظيم ومكظوم إذا كان ممتلئا حزنا . ومنه قوله : " وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم " ( 1 ) أي ممتلئ حزنا . وكذلك إذا
هامش
( 1 ) سورة يوسف آية : 74 .