تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
فيكون من صفتهم ما تضمنه على قول الحسن ، ويحتمل أن يكون رفعا على الاستئناف ، ويكون عطف جملة على جملة ، فيكون من صفة فرقة غير الأولى ، ويجوز أن يرجع إلى الأولى في الموضع على المدح . المعنى : وقوله : " إذا فعلوا فاحشة " يحتمل أن يكون أراد غير الظلم ، ولذلك عطف عليه بقوله : " أو ظلموا أنفسهم " حتى لا يكون تكرارا . وقال الرماني : أراد بالفاحشة الكبيرة ، وب‍ " ظلموا أنفسهم " الصغيرة . وقال مجاهد : هما ذنبان وأصل الفاحشة الفحش ، وهو الخروج إلى عظم القبح في العقل أو رأي العين فيه . وكذلك قيل للطويل المفرط أنه الفاحش الطول ، وأفحش فلان في كلامه إذا أفصح بذكر الفحش . وقال جابر والسدي : الفاحشة ههنا : الزنا أو ما جرى مجراه من الكبير . وقوله : " ذكروا الله " في معناه قولان : أحدهما - ذكروا وعيد الله ، فيكون من الذكر بعد النسيان . والمدح على أنهم تعرضوا للذكر . والاخر - انهم ذكروا الله بأن قالوا : اللهم اغفر لنا ذنوبنا ، فانا تبنا ، نادمين عليها مقلعين عنها وقال ابن مسعود ، وعطا ابن أبي رياح : كانت بنو إسرائيل إذا أذنب الواحد منهم ذنبا أصبح مكتوبا على بابه كفارة ذنبك اجدع اذنك اجدع انفك ، فسهل الله ذلك على هذه الأمة بأن جعل توبتها الاستغفار بدلا منه منة منه تعالى . وقوله : ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) الرفع محمول على المعنى . وتقديره : وهل يغفر الذنوب إلا الله أو هل رئي أحد يغفر الذنوب إلا الله . فان قيل : كيف قال : " ومن يغفر الذنوب إلا الله " وقد يغفر بعضنا لبعض إساءته إليه ؟ قلنا عنه جوابان : أحدهما - أنه أراد بذلك غفران الكبائر العظام ، لان الإساءة من بعضنا لبعض صغيرة بالإضافة إلى ما يستحق من جهته .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 595 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي