تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
بعد إيمانكم " ( 1 ) وليس كل من دخل النار كفر بعد إيمانه . ومثله قوله : " كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير " ( 2 ) وليس كل الكفار يقول ذلك . ومنه قوله : " فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون . قالوا وهم فيها يختصمون تالله ان كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين " ( 3 ) وليس كل الكفار سووا الشياطين برب العالمين . والثاني - أنه لا يقال أعدت لغيرهم من الفاسقين ، لان اعدادها للكافرين من حيث كان عقابهم هو المعتمد وعقاب الآخرين له تبع ، كما قال : " وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين " ( 4 ) ولا خلاف أنه يدخلها الأطفال والمجانين إلا أنهم تبع للمتقين ، لأنه لولاهم لم يدخلوها . ولا يقال : إن الجنة أعدت لغير المتقين . الثالث - أن تكون هذه النار نارا مخصوصة فيها الكفار خاصة دون الفساق وإن كان هناك نار أخرى يدخلها الفساق ، كما قال : " لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى " ( 5 ) وكما قال : " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار " ( 6 ) وهذا قول أبي علي . واستدل البلخي بهذه الآية على أن الربا كبيرة ، لان تقديره " واتقوا النار التي أعدت للكافرين " ان يأكلوا الربا ، فيستحقونها . والاجماع حاصل على أن الربا كبيرة ، فلا يحتاج إلى هذا التأويل ، لان الآية يمكن أن يقول قائل : إنها بمعنى الزجر والتحذير عن الكفر ، فقط وقوله : " أعدت " فالاعداد هو تقديم عمل الشئ لغيره مما هو متأخر عنه وقد قدم فعل النار ليصلاها الكفار . والاعداد والايجاد والتهيئة والتقدمة متقاربة المعنى وقوله : " وأطيعوا الله والرسول " : أمر بالطاعة لله ورسوله . والوجه في الامر بالطاعة لله ورسوله مع أن العقل دال عليه يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون ذلك تأكيدا لما في العقل ، كما وردت نظائره ، كقوله :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 106 ( 2 ) سورة الملك آية : 8 . ( 3 ) سورة الشعراء آية : 94 - 98 ( 4 ) سورة آل عمران آية : 133 ( 5 ) سورة الليل : 15 - 16 ( 6 ) سورة النساء آية : 144