تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
أحدهما - للتصريح بالنهي عنه بعد الاخبار بتحريمه لما في ذلك من تصريف الخطر له وشدة التحرز منه . الثاني - لتأكيد النهي عن هذا الضرب منه الذي يجري على الأضعاف المضاعفة . وقوله : " واتقوا الله " معناه اتقوا معاصيه . وقيل : اتقوا عذابه بترك معاصيه " لعلكم تفلحون " ، لكي تنجحوا بادراك ما تأملونه ، وتفوزوا بثواب الجنة ، لان ( لعل ) وإن كان للشك ، فان ذلك لا يجوز على الله تعالى . وقد بينا لذلك نظائر فيما مضى . قوله تعالى : ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ( 131 ) وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) ( 132 ) آيتان بلا خلاف . المعنى : فان قيل كيف قال " واتقوا النار التي أعدت للكافرين " وعندكم يجوز أن يدخلها الفساق أيضا . وعند المعتزلة كلهم يدخلها الفساق قطعا . وهلا قال : أعدت للجميع ؟ قلنا أما على ما نذهب إليه ، ففائدة ذلك اعلامنا أنها أعدت للكافرين قطعا . وذلك غير حاصل في الفساق ، لأنا نجوز العفو عنهم . ومن قال أعدت للفساق قال أضيفت إلى الكافرين ، لأنهم أحق بها . وإن كان الجميع يستحقونها ، لان الكفر أعظم المعاصي فأعدت النار للكافرين . ويكون غيرهم من الفساق تبعا لهم في دخولها . فان قيل : فعلى هذا هل يجوز أن يقال : ان النار أعدت لغير الكافرين من الفاسقين ؟ قلنا عن ذلك أجوبة : أحدها - قال الحسن يجوز ذلك ، لأنه من الخاص الذي معه دلالة على العام ، كما قال : " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم