أحدهما - للتصريح بالنهي عنه بعد الاخبار بتحريمه لما في ذلك من تصريف
الخطر له وشدة التحرز منه .
الثاني - لتأكيد النهي عن هذا الضرب منه الذي يجري على الأضعاف المضاعفة .
وقوله : " واتقوا الله " معناه اتقوا معاصيه . وقيل : اتقوا عذابه بترك معاصيه
" لعلكم تفلحون " ، لكي تنجحوا بادراك ما تأملونه ، وتفوزوا بثواب الجنة ، لان
( لعل ) وإن كان للشك ، فان ذلك لا يجوز على الله تعالى . وقد بينا لذلك نظائر
فيما مضى .
قوله تعالى :
( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ( 131 ) وأطيعوا الله
والرسول لعلكم ترحمون ) ( 132 ) آيتان بلا خلاف .
المعنى :
فان قيل كيف قال " واتقوا النار التي أعدت للكافرين " وعندكم يجوز
أن يدخلها الفساق أيضا . وعند المعتزلة كلهم يدخلها الفساق قطعا . وهلا قال : أعدت
للجميع ؟ قلنا أما على ما نذهب إليه ، ففائدة ذلك اعلامنا أنها أعدت للكافرين
قطعا . وذلك غير حاصل في الفساق ، لأنا نجوز العفو عنهم . ومن قال أعدت للفساق
قال أضيفت إلى الكافرين ، لأنهم أحق بها . وإن كان الجميع يستحقونها ، لان
الكفر أعظم المعاصي فأعدت النار للكافرين . ويكون غيرهم من الفساق تبعا لهم
في دخولها . فان قيل : فعلى هذا هل يجوز أن يقال : ان النار أعدت لغير الكافرين
من الفاسقين ؟ قلنا عن ذلك أجوبة :
أحدها - قال الحسن يجوز ذلك ، لأنه من الخاص الذي معه دلالة على العام ،
كما قال : " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 588
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٨٨