تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
الشرك . وبقوله : " ان الله لا يغفر أن يشرك به " ( 1 ) ولولا ذلك لكنا نجوز العفو عنهم أيضا ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنه لما قال ليس لك من الامر شئ عقب ذلك بأن الامر كله لله في السماوات والأرضين . قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون " ( 130 ) آية . النظم ، والمعنى : لما ذكر الله تعالى أن له عذاب من يشاء ، والعفو عمن يشاء ، وصل ذلك بالنهي عما لو فعلوه لاستحقوا عليه العقاب ، وعذبوا عليه ، وهو الربا ، والربا المنهي عنه قال عطا ، ومجاهد : هو ربا الجاهلية ، وهو الزيادة على أصل المال بالتأخير عن الأجل الحال . ويدخل فيه كل زيادة محرمة في المعاملة من جهة المضاعفة ، ووجه تحريم الربا هو المصلحة التي علمها الله تعالى . وقيل فيه وجوه على وجه التقريب : منها للفصل بينه وبين البيع . ومنها - أنه مثال العدل يدعو إليه ويحض عليه . ومنها - أنه يدعو إلى مكارم الأخلاق بالاقراض وانظار المعسر من غير زيادة . وهذا الوجه روي عن أبي عبد الله ( ع ) . وقوله : " أضعافا مضاعفة " قيل في معناه ههنا قولان : أحدهما - للمضاعفة بالتأخير أجلا بعد أجل كلما أخر عن أجل إلى غيره زيد عليه زيادة على المال الثاني - " أضعافا مضاعفة " أي يضاعفون في أموالكم . وقيل في تكرير تحريم الربا ههنا مع ما تقدم في قوله : " وأحل الله البيع وحرم الربا " ( 2 ) وغير ذلك قولان :
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 47 ، 115 . ( 2 ) سورة البقرة آية : 275 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 587 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي