الشرك . وبقوله : " ان الله لا يغفر أن يشرك به " ( 1 ) ولولا ذلك لكنا نجوز
العفو عنهم أيضا ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنه لما قال ليس لك من الامر
شئ عقب ذلك بأن الامر كله لله في السماوات والأرضين .
قوله تعالى :
" يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا
الله لعلكم تفلحون " ( 130 ) آية .
النظم ، والمعنى :
لما ذكر الله تعالى أن له عذاب من يشاء ، والعفو عمن يشاء ، وصل ذلك
بالنهي عما لو فعلوه لاستحقوا عليه العقاب ، وعذبوا عليه ، وهو الربا ، والربا
المنهي عنه قال عطا ، ومجاهد : هو ربا الجاهلية ، وهو الزيادة على أصل المال بالتأخير
عن الأجل الحال . ويدخل فيه كل زيادة محرمة في المعاملة من جهة المضاعفة ،
ووجه تحريم الربا هو المصلحة التي علمها الله تعالى . وقيل فيه وجوه على وجه
التقريب : منها للفصل بينه وبين البيع . ومنها - أنه مثال العدل يدعو إليه ويحض
عليه . ومنها - أنه يدعو إلى مكارم الأخلاق بالاقراض وانظار المعسر من غير زيادة .
وهذا الوجه روي عن أبي عبد الله ( ع ) . وقوله : " أضعافا مضاعفة " قيل في
معناه ههنا قولان :
أحدهما - للمضاعفة بالتأخير أجلا بعد أجل كلما أخر عن أجل إلى غيره زيد
عليه زيادة على المال
الثاني - " أضعافا مضاعفة " أي يضاعفون في أموالكم . وقيل في تكرير
تحريم الربا ههنا مع ما تقدم في قوله : " وأحل الله البيع وحرم الربا " ( 2 ) وغير
ذلك قولان :
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 47 ، 115 .
( 2 ) سورة البقرة آية : 275 .