تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
الثاني أن تكون أو بمعنى إلا أن ، كأنه قال : ليس لك من الامر شئ " إلا أن يتوب الله عليهم أو يعذبهم فيكون أمرك تابعا لامر الله برضاك بتدبيره فيه قال امرؤ القيس : فقلت له : لا تبك عينك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا ( 1 ) أراد إلا أن نموت أو حتى نموت . قوله تعالى : ( ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم ) ( 129 ) آية بلا خلاف . عموم قوله : " ولله ما في السماوات وما في الأرض يقتضي أن له تعالى ملك ما في السماوات ، وما في الأرض ، وأن له التصرف فيهما كيف شاء بلا دافع ، ولا مانع ، غير أنه لابد من تخصيص هذا العموم من حيث أنه ينزه عن الصاحبة والولد على كل وجه . وأوجه ما قلناه . وإنما ذكر لفظ ( ما ) لأنها أعم من ( من ) لأنها تتناول ما يعقل ، وما لا يعقل ، لأنها تفيد الجنس ولو قال من في السماوات ومن في الأرض لم يدخل فيه إلا العقلاء إلا أن يحمل على التغليب وذلك ليس بحقيقة . وقوله : " يغفر لمن يشاء " دليل على أن حسن العفو عن مستحق العذاب ، وان لم يتب لأنه لم يشترط فيه التوبة . وقوله : " ويعذب من يشاء " يعني ممن يستحق العذاب ، لان من لا يستحق العذاب لا يشأ عذابه ، لأنه ظلم يتعالى الله عن ذلك وفي ذلك دلالة على جواز العفو بلا توبة ، لأنه علق عذابه بمشيئته ، فدل على أنه لو لم يشأ ، لكان له ذلك ، ولا يلزم على ما قلناه الشك في جواز غفران عقاب الكفار ، لان ذلك أخرجناه من العموم بدلالة إجماع الأمة على أنه لا يغفر
هامش
( 1 ) ديوانه : 89 يقول : انا نطلب الملك فان وصلنا إليه والا نبقي في طلبه حتى نموت . دونه وهذا ؟ .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 586 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي