تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
دعائهم إلى ربهم ، فنزلت هذه الآية ، فأعلمه الله أنه ليس إليه فلاحهم وأنه ليس إليه إلا أن يبلغ الرسالة ويجاهد حتى يظهر الدين . وكان الذي كسر رباعيته وشجه في وجهه عتبة بن أبي وقاص ، فدعا ( ع ) عليه الا يحول عليه الحول حتى يموت كافرا ، فمات كافرا قبل حول الحول . وقيل : انه هم بالدعاء عليهم ، فنزلت الآية تسكينا له ، فكف عن ذلك . وقال أبو علي الجبائي : انه استأذن ربه يوم أحد في الدعاء عليهم ، فنزلت الآية ، فلم يدع عليهم بعذاب الاستئصال وإنما لم يؤذن فيه لما كان في المعلوم من توبة بعضهم ، وإنابته ، فلم يجز أن يقتطعوا عن التوبة بعذاب الاستئصال . فان قيل كيف قال " ليس لك من الامر شئ " مع أن له أن يدعوهم إلى الله ويؤدي إليهم ما أمره بتبليغه ؟ قيل : لان معناه ليس لك من الامر شئ في عقابهم أو استصلاحهم حتى تقع إنابتهم ، فجاء الكلام على الايجاز ، لان المعنى مفهوم لدلالة الحال عليه وأيضا فإنه لا يعتد بما له في تدبيرهم مع تدبير الله لهم ، فكأنه قال ليس لك من الامر شئ على وجه من الوجوه . وقوله : " أو يتوب عليهم " قيل في معناه قولان : أحدهما - أو يلطف لهم بما يقع معه توبتهم ، فيتوب عليهم بلطفه لهم . والاخر - أو يقبل توبتهم إذا تابوا ، كما قال تعالى " غافر الذنب وقابل التوب " ( 1 ) ولا تصح هذه الصفة إلا لله عز وجل ، لأنه يملك الجزاء بالثواب ، والعقاب . فان قيل : كيف قال " أو يعذبهم " مع ما في المعلوم من أن بعضهم يؤمن ؟ قيل : لأنهم يستحقون ذلك باجرامهم بمعنى أنه لو فعل بهم لم يكن ظلما ، وإن كان لا يجوز أن يقع لوجه آخر يجري مجرى تبقيتهم لاستصلاح غيرهم . وقيل في نصب " أو يتوب عليهم " وجهان : أحدهما - أنه بالعطف على " ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم " " أو يتوب عليهم أو يعذبهم " ويكون " ليس لك من الامر شئ " اعتراضا بين المعطوف والمعطوف عليه كما تقول : ضربت زيدا فافهم ذاك وعمرا .
هامش
( 1 ) سورة المؤمن آية : 3 .