واليوم الذي قطع فيه الطرف من الذين كفروا : هو يوم بدر بقتل صناديدهم
ورؤسائهم وقادتهم إلى الكفر في قول الحسن ، والربيع ، وقتادة . وقال السدي :
هو يوم أحد قتل منهم ثمانية عشر رجلا . وإنما قال : " ليقطع طرفا " منهم ولم
يقل ليقطع وسطا منهم ، لأنه لا يوصل إلى الوسط منهم إلا بعد قطع الطرف ومثله
" قاتلوا الذين يلونكم " ( 1 ) والمراد بالآية ليقطع قطعة منهم .
اللغة :
وقوله : " أو يكبتهم " فالكبت الخزي . ومعناه أو يخزيهم في قول الربيع ،
وقتادة . وقال الخليل : الكبت صرع الشئ على وجهه كبتهم الله فانكبتوا .
وحقيقة الكبت شدة وهن يقع في القلب فربما صرع الانسان لوجهه للخور الذي
يدخله . وقوله : " فينقلبوا " أي فيرجعوا " خائبين " الخائب المنقطع عما أمل ،
ولا تكون الخيبة إلا بعد الامل ، لأنها امتناع نيل ما أمل . واليأس قد يكون
قبل الامل ويكون بعده . واليأس والرجاء نقيضان يتعاقبان كتعاقب الخيبة
والظفر ، يقال : خاب يخيب خيبة وخيبه الله تخييبا . والخيبة حرمان المراد .
قوله تعالى :
( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم
فإنهم ظالمون ) ( 128 ) آية بلا خلاف .
القصة ، والمعنى :
روي عن أنس بن مالك وابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، والربيع : انه لما
كان من المشركين يوم أحد من كسر رباعية النبي صلى الله عليه وآله وشجه حتى جرت الدماء
على وجهه ، قال كيف يفلح قوم نالوا هذا من نبيهم ، وهو مع ذلك حريص على
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية : 124 .