تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
واليوم الذي قطع فيه الطرف من الذين كفروا : هو يوم بدر بقتل صناديدهم ورؤسائهم وقادتهم إلى الكفر في قول الحسن ، والربيع ، وقتادة . وقال السدي : هو يوم أحد قتل منهم ثمانية عشر رجلا . وإنما قال : " ليقطع طرفا " منهم ولم يقل ليقطع وسطا منهم ، لأنه لا يوصل إلى الوسط منهم إلا بعد قطع الطرف ومثله " قاتلوا الذين يلونكم " ( 1 ) والمراد بالآية ليقطع قطعة منهم . اللغة : وقوله : " أو يكبتهم " فالكبت الخزي . ومعناه أو يخزيهم في قول الربيع ، وقتادة . وقال الخليل : الكبت صرع الشئ على وجهه كبتهم الله فانكبتوا . وحقيقة الكبت شدة وهن يقع في القلب فربما صرع الانسان لوجهه للخور الذي يدخله . وقوله : " فينقلبوا " أي فيرجعوا " خائبين " الخائب المنقطع عما أمل ، ولا تكون الخيبة إلا بعد الامل ، لأنها امتناع نيل ما أمل . واليأس قد يكون قبل الامل ويكون بعده . واليأس والرجاء نقيضان يتعاقبان كتعاقب الخيبة والظفر ، يقال : خاب يخيب خيبة وخيبه الله تخييبا . والخيبة حرمان المراد . قوله تعالى : ( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) ( 128 ) آية بلا خلاف . القصة ، والمعنى : روي عن أنس بن مالك وابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، والربيع : انه لما كان من المشركين يوم أحد من كسر رباعية النبي صلى الله عليه وآله وشجه حتى جرت الدماء على وجهه ، قال كيف يفلح قوم نالوا هذا من نبيهم ، وهو مع ذلك حريص على
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية : 124 .