وفيهم رسول الله صلى الله عليه وآله .
وكان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر أمير المؤمنين علي بن
طالب ( ع ) . وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة . وقوله " فاتقوا الله " معناه
اتقوا معاصيه واعملوا بطاعته . ويجوز أن يكون المراد اتقوا عقاب الله بترك
المعاصي ، والعمل بطاعته ، لان أصل الاتقاء هو الحجز بين الشيئين بما يمنع من
وصول أحدهما إلى الاخر كما تقول اتقاه بالترس أو غيره ، ووجه ادخال هذه الآية
وهي متعلقة بقصة بدر بين قصة أحد أن الله تعالى وعد المؤمنين النصر يوم أحد
إن صبروا وثبتوا أن يمدهم بالملائكة كما نصرهم يوم بدر ، وأمدهم بالملائكة فلما لم
يصبروا وتركوا مراكزهم أصاب العدو منهم ما هو معروف .
قوله تعالى :
" إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة
آلاف من الملائكة منزلين " ( 124 ) آية بلا خلاف .
قرأ ابن عامر وحده منزلين بتشديد الزاي الباقون بالتخفيف . التقدير
اذكروا " إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم " وفيه إخبار أن
النبي صلى الله عليه وآله قال لقومه : ألن يكفيكم يوم بدر بأن أمدكم بثلاثة آلاف من الملائكة
منزلين ، ثم قال " بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم
بخمسة آلاف من الملائكة مسومين " يعني يوم أحد . وقال ابن عباس ، والحسن
وقتادة ، ومالك بن ربيعة وغيرهم : ان الامداد بالملائكة كان يوم بدر . وقال
ابن عباس لم يقاتل الملائكة ( ع ) إلا يوم بدر ، وكانوا في غيره من الأيام عدة ومددا .
وقال الحسن : كان جميعهم خمسة آلاف . وقال غيره : كانوا ثمانية آلاف .
اللغة :
وقوله : " ألن يكفيكم " فالكفاية مقدار يسد به الخلة تقول : كفاه يكفيه كفاية ، فهو
كاف : إذا قام بالامر ، واستكفيته أمرا فكفاني ، واكتفى به اكتفاء .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 579
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٧٩