تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
قوله تعالى : ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) ( 122 ) آية . التقدير واذكر " إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا " وقال الزجاج العامل في ( إذ ) " همت أن تفشلا " والمعنى كانت التبوئة في ذلك الوقت . والطائفتان : هما بنو سلمة وبنو حارثة حيان من الأنصار في قول ابن عباس ، وجابر بن عبد الله ، والحسن وقتادة ، ومجاهد ، والربيع ، والسدي ، وابن إسحاق ، وابن زيد ، وأبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) . وقال الجبائي : هما قوم من المهاجرين ، والأنصار . والفشل الجبن في قول ابن عباس تقول فشل يفشل فشلا . والجبن ليس من فعل الانسان وتحقيقه على هذا همت بحال الفشل إلا أنه وضع كلام موضع كلام . وليس في الآية أن همهما بالفشل كان معصية ، لأنه قد يكون من غير عزم على حال الفشل بل بحديث النفس به ، ومن قال كان معصية قال هي صغيرة ، لقوله " والله وليهما " وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال فينا نزلت وما أحب أنها لم تكن ، لقوله : " والله وليهما " وكان سبب همهم بالفشل في قول السدي ، وابن جريج أن عبد الله ابن أبي بن سلول دعاهما إلى الرجوع إلى المدينة عن لقاء المشركين يوم أحد فهما به ولم يفعلاه . وقال أبو علي : بل كان ذلك باختلافهم في الخروج إلى العدو أو المقام حتى هموا بالفشل . والتاء مدغمة في الطاء في قوله : " إذ همت طائفتان " لأنها من مخرجها فصارت بمنزلتها مع مثلها نحو همت تفعل ومثله " وقالت طائفة " ( 1 ) ويجوز أيضا إدغام الطاء في التاء إلا انك تبقي الاطباق نحو " أحطت بما لم تحط " ( 2 ) والأول أحسن .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية : 13 . ( 2 ) سورة النمل آية : 22 .