قوله تعالى :
( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله
فليتوكل المؤمنون ) ( 122 ) آية .
التقدير واذكر " إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا " وقال الزجاج العامل
في ( إذ ) " همت أن تفشلا " والمعنى كانت التبوئة في ذلك الوقت . والطائفتان :
هما بنو سلمة وبنو حارثة حيان من الأنصار في قول ابن عباس ، وجابر بن عبد الله ،
والحسن وقتادة ، ومجاهد ، والربيع ، والسدي ، وابن إسحاق ، وابن زيد ،
وأبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) . وقال الجبائي : هما قوم من المهاجرين ، والأنصار .
والفشل الجبن في قول ابن عباس تقول فشل يفشل فشلا . والجبن ليس من فعل
الانسان وتحقيقه على هذا همت بحال الفشل إلا أنه وضع كلام موضع كلام . وليس
في الآية أن همهما بالفشل كان معصية ، لأنه قد يكون من غير عزم على حال الفشل
بل بحديث النفس به ، ومن قال كان معصية قال هي صغيرة ، لقوله " والله وليهما "
وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال فينا نزلت وما أحب أنها لم تكن ، لقوله :
" والله وليهما " وكان سبب همهم بالفشل في قول السدي ، وابن جريج أن عبد الله
ابن أبي بن سلول دعاهما إلى الرجوع إلى المدينة عن لقاء المشركين يوم أحد فهما
به ولم يفعلاه . وقال أبو علي : بل كان ذلك باختلافهم في الخروج إلى العدو أو
المقام حتى هموا بالفشل . والتاء مدغمة في الطاء في قوله : " إذ همت طائفتان "
لأنها من مخرجها فصارت بمنزلتها مع مثلها نحو همت تفعل ومثله " وقالت طائفة " ( 1 )
ويجوز أيضا إدغام الطاء في التاء إلا انك تبقي الاطباق نحو " أحطت بما لم تحط " ( 2 )
والأول أحسن .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية : 13 .
( 2 ) سورة النمل آية : 22 .