تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
وكفاك هذا الامر أي حسبك . والفرق بين الاكتفاء والاستغناء ، أن الاكتفاء هو الاقتصار على ما ينفي الحاجة والاستغناء الاتساع فيما ينفي الحاجة ، فلذلك يوصف تعالى بأنه غني بنفسه لاتساع مقدوره من حيث كان قادرا لنفسه لا يعجزه شئ . وقوله : " أن يمدكم " فالامداد هو إعطاء الشئ حالا بعد حال . والمعني في الآية ان الله أعطاهم القوة في أنفسهم ثم زادهم قوة بالملائكة والمد في السير هو الاستمرار عليه . وامتد بهم السير : إذا طال ، واستمر ، ومددت الشئ إذا جذبته . والمد زيادة الماء تقول : مد الماء وأمد الجرح وامددت العسكر . والمادة زيادة مستمرة ، والمدة أوقات مستمرة إلى غاية . والمداد ما يكتب به . والمد مكيال مقداره ربع الصاع . قوله تعالى : ( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) ( 125 ) آية . القراءة والمعنى : قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم " مسومين " بكسر الواو . الباقون بفتحها . والقراءة بالكسر أقوى ، لان الاخبار وردت بأنهم سوموا خيلهم بعلامة جعلوها عليها . وقال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، والضحاك : كانوا علموا بالصوف في نواصي الخيل وأذنابها . وروى هشام عن عروة قال : نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق وعليهم عمائم صفر . قال السدي ، وغيره من أهل التأويل : معنى " مسومين " معلمين . اللغة ، والمعنى : ومن قرأ بالفتح أراد معنى مرسلين من الإبل السائمة يعني المرسلة في المرعي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 580 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي