وكفاك هذا الامر أي حسبك . والفرق بين الاكتفاء والاستغناء ، أن الاكتفاء
هو الاقتصار على ما ينفي الحاجة والاستغناء الاتساع فيما ينفي الحاجة ، فلذلك يوصف
تعالى بأنه غني بنفسه لاتساع مقدوره من حيث كان قادرا لنفسه لا يعجزه شئ .
وقوله : " أن يمدكم " فالامداد هو إعطاء الشئ حالا بعد حال . والمعني في الآية
ان الله أعطاهم القوة في أنفسهم ثم زادهم قوة بالملائكة والمد في السير هو الاستمرار
عليه . وامتد بهم السير : إذا طال ، واستمر ، ومددت الشئ إذا جذبته . والمد
زيادة الماء تقول : مد الماء وأمد الجرح وامددت العسكر . والمادة زيادة مستمرة ،
والمدة أوقات مستمرة إلى غاية . والمداد ما يكتب به . والمد مكيال مقداره ربع
الصاع .
قوله تعالى :
( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم
ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) ( 125 ) آية .
القراءة والمعنى :
قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم " مسومين " بكسر الواو . الباقون
بفتحها . والقراءة بالكسر أقوى ، لان الاخبار وردت بأنهم سوموا خيلهم بعلامة
جعلوها عليها . وقال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، والضحاك : كانوا
علموا بالصوف في نواصي الخيل وأذنابها . وروى هشام عن عروة قال : نزلت
الملائكة يوم بدر على خيل بلق وعليهم عمائم صفر . قال السدي ، وغيره من أهل
التأويل : معنى " مسومين " معلمين .
اللغة ، والمعنى :
ومن قرأ بالفتح أراد معنى مرسلين من الإبل السائمة يعني المرسلة في المرعي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 580
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٨٠