تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
والسيما العلامة قال الله تعالى " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " ( 1 ) فالتسويم العلامة قال الشاعر : مسومين بسيما النار أنفسهم * لا مهتدين ولا بالحق راضينا وأصل الباب السوم في المرعى ، وهو الاستمرار فيه فمنه السيماء ، لأنهم كانوا يعلمونها : إذا أرسلت في المرعى لئلا تختلط ، ومنه السوم في البيع ، ومنه سوم الريح استمرارها في هبوبها . ومنه سوم الخسف ، لأنه استمرار في إلزام الشر . وقوله : " من فورهم " قال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، والربيع ، والسدي وابن زيد : معناه من وجههم . وقال مجاهد والضحاك وأبو صالح من غضبهم ، فعلى القول الأول إنما هو فور الانتداب لهم ، وهو ابتداؤه ، وعلى القول الثاني فور الغضب ، وهو غليانه . وأصل الفور فور القدر ، وهو غليانها عند شدة الحمى ، فمنه فورة الغضب ، لأنه كفور القدر بالحمى ، ومنه جاء فلان على الفور أي على أشد الحمى ، لفعله قبل أن تبرد نفسه . ومنه فارت العين بالماء أي جاشت به ومنه الفوارة ، لأنها تفور بالماء كما تفور القدر بما فيها . فان قيل : كيف قال في الآية الأولى ان الامداد بثلاثة آلاف ، وفي هذه بخمسة آلاف . وهذا ظاهر التناقض ؟ ! قلنا : لا تناقض في ذلك لان في الآية الأولى وعد الله المؤمنين على لسان نبيه بأن يمدهم بثلاثة آلاف منزلين ثم قال " بلي إن تصبروا وتتقوا " يعني تصبروا على الجهاد ، والقتال ، وتتقوا معاصي الله " ويأتوكم من فورهم " وهذا يعني ان رجعوا إليكم ، لان الكفار في غزاة أحد بعد انصرافهم ندموا لم لم يعبروا على المدينة وهموا بالرجوع ، فأوحى الله تعالى إلى نبيه أن يأمر أصحابه بالتهيؤ للرجوع إليهم . وقال لهم " ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله " ( 2 ) ثم قال إن صبرتم على الجهاد وراجعتم الكفار ، أمدكم الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ، فأخذوا في
هامش
( 1 ) سورة الفتح آية : 29 . ( 2 ) سورة آل عمران آية : 140 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 581 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي