تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
الجهاز فبلغ ذلك قريشا فخافوهم أن يكون قد التأم إليهم من كان تأخر عنهم وانضم إليهم غيرهم ، فدسوا نعيم بن مسعود الأشجعي حتى قصدهم بتعظيم أمر قريش وأسرعوا . والقصة معروفة ولذلك قال قوم من المفسرين : ان جميعهم ثمانية الألف وقال الحسن جميعهم خمسة آلاف منهم الثلاثة آلاف المنزلين على أن الظاهر يقتضي أن الامداد بثلاثة آلاف كان يوم بدر ، لان قوله : " إذ تقول للمؤمنين " متعلق بقوله : " ولقد نصركم الله ببدر " " إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين " ثم استأنف حكم يوم أحد ، فقال : " بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم " يعني رجعوا عليكم بعد انصرافهم أمدكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين . والقصة في ذلك معروفة على ما بيناه ، وعلى هذا لا تنافي بينهما ، وهذا قول البلخي رواه عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال : لم يمدوا يوم أحد ولا بملك واحد . فان قيل لم لم يمدوا بالملائكة في سائر الحروب ؟ قلنا : ذلك تابع للمصلحة فإذا علم الله المصلحة في إمدادهم أمدهم . قوله تعالى : ( وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) ( 126 ) آية . الهاء في قوله : " وما جعله الله " عائدة على ذكر الامداد والوعد فيعود على معلوم بالدلالة عليه غير مذكور باسمه لان يمدد يدل على الذكر للامداد ومثله " إذ عرض عليه بالعشي الصافيات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب " ( 1 ) أي الشمس . وقال لبيد : حتى إذا ألقت يدا في كافر * وأجن عورات الثغور وظلامها ( 2 ) أي القت الشمس فرد الضمير إلى معلوم ليس بمذكور . وقال قوم : ان الضمير
هامش
( 1 ) سورة ص آية : 32 . ( 2 ) دائرة المعارف لوجدي . وغيرها . الكافر : الليل والاجنان : الستر والثغر : موضع المخافة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 582 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي