تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
قوله تعالى : " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون " ( 123 ) آية . النزول واللغة : هذه الآية نزلت في وصف ما من الله تعالى على المؤمنين من النصر والامداد بالملائكة وظفر المؤمنين بالمشركين مع قلة المؤمنين وقوة المشركين . فإنه روي عن ابن عباس ( ره ) أنه قال كان المهاجرون يوم بدر سبعة وسبعين رجلا والأنصار مئتين وستة وثلاثين رجلا الجميع ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا . وكان المشركون نحوا من ألف رجل . وبدر ما بين مكة والمدينة وقال الشعبي سمي بدرا لان ؟ ك ماء لرجل يسمى بدرا ، فسمي الموضع باسم صاحبه . وقال الواقدي عن شيوخه إنما هو اسم للموضع كما يسمى كل بلد باسم يخصه من غير أن ينقل إليه اسم صاحبه . وقوله : ( وأنتم أذلة ) جملة في موضع الحال . والذلة الضعف عن المقاومة ، وضدها العزة ، وهي القوة على الغلبة ، ويقال للجمل المنقاد من غير صعوبة : ذلول لانقياده انقياد الضعيف ، فأما الذليل فإنما ينقاد على مشقة . ومنه تذليل الطريق ، ونحوه ، وهو توطئة الأصل . وفيه الضعف عن المقاومة . وقوله : " أذلة " جمع ذليل وفعيل قياسه أن يجمع على فعلاء إذا كان صفة ، مثل ظريف وظرفاء ، وكريم وكرماء ، وعليم وعلماء ، وشريك وشركاء ، فجمع على أفعلة كراهية التضعيف ، فعدل إلى جمع الأسماء نحو ؟ وأقفزة ، فقيل ذليل وأذلة وعزيز وأعزة . المعنى : ووصفهم الله بأنهم أذلة لأنهم كانوا ضعفاء قليلي العدد قليلي العدة . وروي عن بعض السلف الصالح أنه قرأ " وأنتم ضعفاء " قال ولا يجوز وصفهم بأنهم أذلة ،