المعنى ، واللغة ، والاعراب
قال ابن عباس ، وقتادة والربيع ، والسدي ، وابن اسحق ، وهو قول
أبي جعفر ( ع ) : كان غدو النبي صلى الله عليه وآله مبوئا للمؤمنين يوم أحد ، وقال الحسن
ومجاهد : كان يوم الأحزاب .
النبوئة اتخاذ المواضع لصاحبه وأصلها اتخاذ منزل تسكنه ، تقول بوأته
منزله أبوئه تبوئة ، ومنه المباءات المراح ، لأنه رجوع إلى المستقر المتخذ وأبأت
الإبل أبيئها اباءة إذا رددتها إلى المباءة . ومنه بوأت بالذنب أي رجعت به محتملا له .
وقوله : " والله سميع عليم " قيل فيه ثلاثة أقوال :
أحدها انه تهدد والمراد " سميع " لما يقول المنافقون " عليم " بما
يضمرون .
الثاني - " سميع " لما يقوله النبي صلى الله عليه وآله للمؤمنين " عليم " بما ؟
تزكية له صلى الله عليه وآله .
الثالث - " سميع " ما يقوله المشيرون عليك " عليم " بما يضمرونه ، لأنهم
اختلفوا ، فمنهم من أشار بالخروج ، ومنهم من أشار بالمقام . وفيه تزكية للزاكي
وتهدد للغاوي . ومعنى " تبوئ المؤمنين " مثل تبوئ للمؤمنين حذف اللام ، كما قال
" ردف لكم " ( 1 ) ويجوز ردفكم ، فإذا عداه ، فعناه رتب المؤمنين على
مواضعهم قدمة . وإذا لم يتعد فمعناه تتخذ لهم مواضع . ومثله قول الشاعر :
استغفر الله ذنبا لست محصيه * رب العباد إليه الوجه والعمل ( 2 )
ومعناه من ذنب ، والعامل في ( إذ ) محذوف ، وتقديره واذكر إذ غدوت
من أهلك فحذف لدلالة الكلام عليه ولا يجوز أن يكون العامل غدوت ، لأنه
مضاف إليه بمنزلة الصلة له .
هامش
( 1 ) سورة النمل آية 72 .
( 2 ) معاني القرآن للفراء 1 : 233 وسيبويه 1 : 17 والخزانة 1 : 486 وهو من
أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلها .