تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
المعنى ، واللغة ، والاعراب قال ابن عباس ، وقتادة والربيع ، والسدي ، وابن اسحق ، وهو قول أبي جعفر ( ع ) : كان غدو النبي صلى الله عليه وآله مبوئا للمؤمنين يوم أحد ، وقال الحسن ومجاهد : كان يوم الأحزاب . النبوئة اتخاذ المواضع لصاحبه وأصلها اتخاذ منزل تسكنه ، تقول بوأته منزله أبوئه تبوئة ، ومنه المباءات المراح ، لأنه رجوع إلى المستقر المتخذ وأبأت الإبل أبيئها اباءة إذا رددتها إلى المباءة . ومنه بوأت بالذنب أي رجعت به محتملا له . وقوله : " والله سميع عليم " قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدها انه تهدد والمراد " سميع " لما يقول المنافقون " عليم " بما يضمرون . الثاني - " سميع " لما يقوله النبي صلى الله عليه وآله للمؤمنين " عليم " بما ؟ تزكية له صلى الله عليه وآله . الثالث - " سميع " ما يقوله المشيرون عليك " عليم " بما يضمرونه ، لأنهم اختلفوا ، فمنهم من أشار بالخروج ، ومنهم من أشار بالمقام . وفيه تزكية للزاكي وتهدد للغاوي . ومعنى " تبوئ المؤمنين " مثل تبوئ للمؤمنين حذف اللام ، كما قال " ردف لكم " ( 1 ) ويجوز ردفكم ، فإذا عداه ، فعناه رتب المؤمنين على مواضعهم قدمة . وإذا لم يتعد فمعناه تتخذ لهم مواضع . ومثله قول الشاعر : استغفر الله ذنبا لست محصيه * رب العباد إليه الوجه والعمل ( 2 ) ومعناه من ذنب ، والعامل في ( إذ ) محذوف ، وتقديره واذكر إذ غدوت من أهلك فحذف لدلالة الكلام عليه ولا يجوز أن يكون العامل غدوت ، لأنه مضاف إليه بمنزلة الصلة له .
هامش
( 1 ) سورة النمل آية 72 . ( 2 ) معاني القرآن للفراء 1 : 233 وسيبويه 1 : 17 والخزانة 1 : 486 وهو من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلها .