تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
محيط ) ( 120 ) آية بلا خلاف . قرأ عمرو ، ونافع ، وابن كثير " لا يضركم " خفيفة . الباقون مشددة الراء . وهما لغتان ضاره يضيره ، وضره يضره ضرا بمعنى واحد . قوله : " إن تمسسكم " حسنة فالمراد بالحسنة ههنا ما أنعم الله عليهم به من الألفة والغلبة باجتماع الكلمة ، والمراد بالسيئة المحنة بإصابة العدو منهم لاختلاف الكلمة ، وما يؤدي إليه من الفرقة هذا قول الحسن ، وقتادة والربيع وابن جريج . وقوله : ( وإن تصبروا وتتقوا ) يعني تتقوا الله بامتناع معاصيه ، وفعل طاعاته " لا يضركم كيدهم " فالكيد المكر الذي يغتال به صاحبه من جهة حيلة عليه ليقع في مكروه به ، وأصله المشقة تقول : رأيت فلانا يكيد بنفسه أي يقاسي المشقة في سياق المنية ، ومنه المكايدة لايراد ما فيه المشقة . والمكيدة الحيلة لايقاع ما فيه المشقة . وقوله : ( لا يضركم ) مبني على الضم نحو مذ ولو فتح أو كسر لكان جائزا في العربية وزعم بعضهم أنه رفع على حذف الفاء بتقدير ، فلا يضركم وأنشد : فإن كان لا يرضيك حتى تردني * إلى قطري لا أخالك راضيا ( 1 ) وهذا ضعيف ، لان الحذف إنما يجوز ، لضرورة الشعر والقرآن لا يحمل على ضرورة الشعر . وقوله : ( إن الله بما تعملون محيط ) معناه عالم به من جميع جهاته مقتدر عليه . قوله تعالى : " وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم " ( 121 ) آية .
هامش
( 1 ) قائله سوار بن المضرب السعدي التميمي . نوادر أبي زيد : 54 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 32 ؟ ، وحماسة ابن الشجري : 54 ، 55 .