تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
" يحبونهم " لأنه مشغول لا يعمل فيما قبله كقوله : " والقمر قدرناه " ( 1 ) في من نصبه وأولاء للرجال ، وللنساء أولات . وهو مبني على الكسر . وكان الأصل السكون والألف قبلها ساكنة فحرك لالتقاء الساكنين على أصل الكسرة . وقوله : ( وتؤمنون بالكتاب كله ) الكتاب واحد في موضع الجمع ، لأنه أريد به الجنس ، كما يقال كثر الدرهم في أيدي الناس ويحتمل أن يكون مصدرا من قولك كتبت كتابا . والمراد بالكتاب ههنا كتب الله التي أنزلها على أنبيائه وفي إفراده ضرب من الايجاز ، واشعار بالتفصيل في الاعتقاد ، لأنهم يؤمنون بها في الجملة . والتفصيل من حيث يؤمنون بما أنزل على إبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد صلى الله عليه وآله وسائر الأنبياء . وقوله : " وإذا لقوكم قالوا آمنا " معناه إذا رأوكم قالوا صدقنا " وإذا خلوا " مع أنفسهم " عضوا عليكم الأنامل من الغيظ " فالعض بالأسنان . ومنه العض علف الأمصار ، لان له مضغة في العض يسمن عليها المال . ومنه رجل عض : لزاز الخصم ، لأنه يعض بالخصومة . وكذلك رجل عض فحاش ، لأنه يعض بالفحش والأنامل أطراف الأصابع في قول قتادة ، والربيع ، وأصلها النمل المعروف ، فهو مشبه به في الرقة ، والتصرف بالحركة . ومنه رجل نمل أي نمام ، لأنه ينقل الأحاديث الكرهة كنقل النملة في الخفاء والكثرة . وواحد الأنامل أنملة . قال الزجاج ولم يأت على هذا المثال ما يعني به الواحد إلا شذ ، فأما الجمع ، فكثير نحو أفلس وأكعب وقوله : ( قل موتوا بغيظكم ) معناه الامر بالدعاء عليهم . وإن كان لفظه لفظ الامر ، كأنه قال قل : أماتكم الله بغيظكم وفيه معنى الذم لهم ، لأنه لا يجوز أن يدعا عليهم هذا الدعاء إلا وقد استحقوه بقبيح ما أتوه . قوله تعالى : ( إن تمسسكم حسنة تسوءهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون
هامش
( 1 ) سورة يس آية : 39 .