تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
المعنى ، واللغة ، والاعراب : هذا خطاب للمؤمنين أعلمهم الله تعالى أن منافقي أهل الكتاب لا يحبونهم وأنهم هم يصحبون هؤلاء المنافقين بالبر والنصيحة ، كما يفعله المحب ، وإن المنافقين على ضد ذلك ، فأعلمهم الله ما يسره المنافقون في باطنهم ، وذلك من آيات النبي صلى الله عليه وآله قال الفراء : العرب إذا جاءت إلى اسم مكنى قد وصف بهذا ، وهذان ، وهؤلاء ، فرقوا بين ( ها ) وبين ( ذا ) فجعلوا المكنى منهما في جهة التقريب ، لا غير يقولون : أين أنت ، فيقول القائل : هأنذا ، ولا يكادون يقولون ها أنا . ومثله في التثنية والجمع . ومثله قوله : " ها أنتم أولاء تحبونهم " وربما أعادوها فوصلوها بذا ، وهذان وهؤلاء ، فيقولون ها أنت هذا قائما ، وها أنتم هؤلاء . قال الله تعالى : " ها أنتم هؤلاء جادلتم " ( 1 ) فإن كان الكلام على غير تقريب أو كان على خبر يكتفي كل واحد منهما بصاحبه بلا فعل ، والتقريب لابد فيه من فعل لنقصانه وأحبوا أن يفرقوا بين معنى التقريب ، وبين معنى الاسم الصحيح ، قال الأزهري : يحتمل أولا أن يكون منادى كأنه ؟ ل يا أولاء . وقال نحاة البصريين ( ها ) للتنبيه . وأنتم مبتدأ وأولاء خبره ويحبونهم حال . وقال الفراء : يحبونهم خبر . وقال الزجاج : يجوز أن يكون أولاء بمعنى الذين ويحبونهم صلة ويكون التقدير الذين يحبونهم . ويجوز أن يكون حالا بمعنى " ها أنتم أولاء " محبين لهم . ويكون " أنتم " مبتدأ وأولاء خبره . ويحبونهم حالا والمعنى انظروا إلى أنفسكم محبين لهم ولا يجوز أن تقول : ها قومك أولاء ، كما جاز " ها أنتم أولاء " ، لان المضمر أحق ب‍ ( ها ) التي للتنبيه ، لأنه كالمبهم في عموم ما يصلح له . وليس كذلك الظاهر . وقال ؟ : إنما ذاك على جهة التقريب في المضمر ، والاعتماد على غيره في الخبر . قال الحسن بن علي المغربي أولاء يعني به المنافقين ، كما تقول ما أنت زيدا يحبه ، ولا يحبك . وهذا مليح غير أنه يحتاج أن يقدر عامل في أولاء ينصبه ، يفسره قوله :
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 108 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 573 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي