اللغة ، والاعراب
والبطن خلاف الظهر ، فمنه بطانة الثوب خلاف ظهارته ، لأنها تلي بطنه .
وبطانة الرجل خاصته ، لأنها بمنزلة ما يلي بطنه من ثيابه في القرب منه ، ومنه البطنة
وهو امتلاء البطن بالطعام . والبطان حزام البعير ، لأنه يلي بطنه .
وقوله : ( من دونكم ) ( من ) تحتمل وجهين :
أحدهما - أن تكون دخلت للتبعيض ، والتقدير لا تتخذوا بعض المخالفين
في الدين بطانة .
والثاني - أن يكون دخولها لتبين الصفة كأنه قيل : لا تتخذوا بطانة من
المشركين . وهو أعم وأولى ، لأنه لا يجوز أن يتخذ مؤمن كافرا بطانة على حال
وقال بعضهم إن ( من ) زائدة ، وهذا ليس بجيد ، لأنه لا يجوز أن يحكم بالزيادة
مع صحة حملها على الفائدة .
وقوله : ( لا يألونكم خبالا ) معناه لا يقصرون في أمركم خبالا من قولهم
ما ألوت في الحاجة جهدا ، ولا أألو الامر ألوا أي لا أقصر جهدا . وقال الشاعر :
جهراء لا تألوا إذا هي أظهرت * بصرا ولا من علية تغنيني ( 1 )
أي لا تقصر بصرا ولا تبصر ، لأنها جهراء تطلب ذلك ، فلا تجده .
ومنه الالية اليمين . ومنه قوله : " ولا يأتل أولو الفضل منكم " ( 2 ) معناه لا يقصر ،
وقيل لا يحلف . والأصل التقصير والخبال معناه النكال . وأصله الفساد يقال في
قوائمه خبل ، وخبال أي فساد من جهة الاضطراب . ومنه الخبل الجنون ، لأنه
فساد العقل ، ورجل مخبل الرأي أي فاسد الرأي . ومنه الاستخبال طلب إعادة
المال لفساد الزمان .
هامش
( 1 ) قائله أبو العيال الهذلي . ديوان الهذليين 2 . 263 ، واللسان ( ألا ) و ( جهر )
وهو من شعر في ؟ بينه وبين بدر بن عامر الهذلي . الجهراء : هي التي لا تصر في ؟ .
( 2 ) سورة النور آية : 22 .