تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
الشديدة ، وذلك من صفات الشمال ، فإنها توصف بان لها قعقعة . المعنى : وقوله : ( وما ظلمهم الله ) نفي للظلم عن الله تعالى يعني في نفي استحقاقهم للثواب ، واستحقاقهم للعقاب ، وإن ذلك ليس بظلم منه تعالى " ولكن أنفسهم يظلمون " بذلك . وإنما وصفهم بأنهم ظلموا أنفسهم ، لامرين : أحدهما - أن ظلمهم اقتضى هلاك حرثهم عقوبة لهم ، لأنه لو هلك على جهة الابتلاء والمحنة لم يعتد بعاجل المضرة ، للعوض الموفى عليه في العاقبة . الثاني - أن يكونوا ظلموا أنفسهم بأن زرعوا في غير موضع الزرع أو في غير وقت الزراعة ، فجاءت الريح فأهلكته تأديبا من الله لهم في وضع الشئ غير موضعه الذي هو حقه . وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدروهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) ( 118 ) آية بلا خلاف . المعنى : ذكر ابن عباس ، والحسن : أن قوما من المؤمنين خافوا بعض المشركين في اليهود ، والمنافقين المودة لما كان بينهم في الجاهلية فنهاهم الله تعالى عن ذلك بهذه الآية . والبطانة معناها ههنا خاصة الرجل الذين يستبطنون أمره ويسمون دخلاء أي لا تجعلوا من هذه صفته من غير المؤمنين .