الشديدة ، وذلك من صفات الشمال ، فإنها توصف بان لها قعقعة .
المعنى :
وقوله : ( وما ظلمهم الله ) نفي للظلم عن الله تعالى يعني في نفي استحقاقهم
للثواب ، واستحقاقهم للعقاب ، وإن ذلك ليس بظلم منه تعالى " ولكن أنفسهم
يظلمون " بذلك . وإنما وصفهم بأنهم ظلموا أنفسهم ، لامرين :
أحدهما - أن ظلمهم اقتضى هلاك حرثهم عقوبة لهم ، لأنه لو هلك على جهة
الابتلاء والمحنة لم يعتد بعاجل المضرة ، للعوض الموفى عليه في العاقبة .
الثاني - أن يكونوا ظلموا أنفسهم بأن زرعوا في غير موضع الزرع أو في
غير وقت الزراعة ، فجاءت الريح فأهلكته تأديبا من الله لهم في وضع الشئ غير
موضعه الذي هو حقه .
وقوله تعالى
( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم
خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي
صدروهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) ( 118 )
آية بلا خلاف .
المعنى :
ذكر ابن عباس ، والحسن : أن قوما من المؤمنين خافوا بعض المشركين في
اليهود ، والمنافقين المودة لما كان بينهم في الجاهلية فنهاهم الله تعالى عن ذلك بهذه
الآية . والبطانة معناها ههنا خاصة الرجل الذين يستبطنون أمره ويسمون دخلاء
أي لا تجعلوا من هذه صفته من غير المؤمنين .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 570
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٧٠