تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
الكافرين ، وبين انه " لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم " شيئا من الله وإنما خص الأموال ، والأولاد بالذكر في أنهم لا يغنون عن الكافر شيئا وإن كان لا يغني عنهم غير هؤلاء أيضا شيئا ، لأنهما معتمد ما يقع به الاعتداد ، ومما يعول عليه الانسان ويرجوه للشدائد ويفيد النفي العام ، لأنه إذا لم يغن عنه من هو حقيق بالغناء لمنع من لا يعجزه شئ فغناء من دونه أبعد . اللغة : وقوله : ( وأولئك أصحاب النار ) إنما سموا أصحاب النار ، للزومهم فيها كما يقال هؤلاء أصحاب الصحراء إذا كانوا ملازمين لها ، وقد يقال أصحاب العقار بمعنى ملاكه وأصحاب الرجل أتباعه وأعوانه وأصحاب العالم من يعني به الآخذون عنه ، والمتعلمون عنه ، فالإضافة مختلفة . ومعنى " لن تغني عنهم " أي لن تدفع عنهم ضرر الولاء النازل بهم ولو قيل أغناه كذا عن كذا أفاد أن أحد الشيئين صار بدلا من الاخر في نفي الحاجة ، والغنى الاختصاص بما ينفي الحاجة ، فان اختص بمال ينفي الحاجة ، فذلك غنى . وكذلك الغنى بالجاه والأصحاب وغير ذلك ، فأما الغنى في صفت الله فاختصاصه بكونه قادرا على وجه لا يعجزه شئ ، وقولنا فيه : أنه غنى معناه أنه لا يجوز عليه الحاجة . وأصل النار النور ، وهو مصدر . والنار جنس تجري مجرى الوصف في تضمنه معنى الأصل وزيادة عليه ، لأنها جسم لطيف فيه حرارة ونور . ومنه امرأة نوار أي نافرة عن الشر عفيفة ، لأنها كالنار في الامتناع . ومنه المنار الاعلام ، لأنها كالنور في البيان . ومنه المنارة التي يسرج عليها . قوله تعالى : ( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 568 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي