تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
أنفسهم يظلمون ) ( 117 ) آية . النزول : قيل إن هذه الآية نزلت في أبي سفيان ، وأصحابه يوم بدر ، لما تظاهروا على النبي صلى الله عليه وآله في الانفاق . وقيل بل نزلت في نفقة المنافقين مع المؤمنين في حروب المشركين على وجه النفاق للمؤمنين . المعنى : والمثل الشبه الذي يصير كالعلم لكثرة استعماله فيما مشبه به ، فلما كان إنفاق المنافق والكافر ضائعا ، ويستحق عليه العقاب والذم أشبه الحرث المهلك ، فلذلك ضرب به المثل . وفي الآية حذف ، وتقديرها مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك " ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم " فحذف الاهلاك لدلالة آخر الكلام عليه وفيه تقدير آخر : مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح ، فيكون تشبيه ذلك الانفاق بالمهلك من الحرث بالرياح . اللغة : والريح جمعه رياح ومنه الروح ، لدخول الريح الطيبة على النفس ، وكذلك الارتياح . والتروح الراحة من التعب ، لأنه بمنزلة الروح الذي يدخل على النفس بزوال التعب . ومنه الاستراحة ، والمراوحة ، لأنها تجلب الريح . ومنه الروح ، لأنها كالريح في اللطافة ومنه الرائحة ، لان الريح تحملها إلى الحس ، ومنه الرواح ، لأنه رجوع كالريح ، للاستراحة . وقول : " فيها صر " قال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، والربيع ، والسدي ، وابن زيد ، والضحاك : هو البرد وأصله الصوت من الصرير . قال الزجاج : الصر صوت لهب النار التي كانت في تلك الريح ويجوز أن يكون الصر صوت الريح الباردة