أنفسهم يظلمون ) ( 117 ) آية .
النزول :
قيل إن هذه الآية نزلت في أبي سفيان ، وأصحابه يوم بدر ، لما تظاهروا
على النبي صلى الله عليه وآله في الانفاق . وقيل بل نزلت في نفقة المنافقين مع المؤمنين في حروب
المشركين على وجه النفاق للمؤمنين .
المعنى :
والمثل الشبه الذي يصير كالعلم لكثرة استعماله فيما مشبه به ، فلما كان إنفاق
المنافق والكافر ضائعا ، ويستحق عليه العقاب والذم أشبه الحرث المهلك ، فلذلك
ضرب به المثل . وفي الآية حذف ، وتقديرها مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك
" ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم " فحذف الاهلاك لدلالة آخر الكلام
عليه وفيه تقدير آخر : مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح ، فيكون تشبيه ذلك الانفاق
بالمهلك من الحرث بالرياح .
اللغة :
والريح جمعه رياح ومنه الروح ، لدخول الريح الطيبة على النفس ، وكذلك
الارتياح . والتروح الراحة من التعب ، لأنه بمنزلة الروح الذي يدخل على النفس
بزوال التعب . ومنه الاستراحة ، والمراوحة ، لأنها تجلب الريح . ومنه الروح ،
لأنها كالريح في اللطافة ومنه الرائحة ، لان الريح تحملها إلى الحس ، ومنه الرواح ، لأنه
رجوع كالريح ، للاستراحة .
وقول : " فيها صر " قال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، والربيع ، والسدي ،
وابن زيد ، والضحاك : هو البرد وأصله الصوت من الصرير . قال الزجاج : الصر
صوت لهب النار التي كانت في تلك الريح ويجوز أن يكون الصر صوت الريح الباردة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 569
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٦٩