تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
قوله تعالى : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فان الله به عليم ) ( 92 ) آية واحدة . المعنى : قيل في معنى البر قولان : أحدهما - البر من الله بالثواب في الجنة . الثاني - البر بفعل الخير الذي يستحقون به الاجر . وقال السدي وعمرو بن ميمون : البر الجنة . فان قيل : كيف قال " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " والفقير لا يحب عليه الصدقة وينال الجنة ، وان لم ينفق ؟ قلنا : الكلام خرج مخرج الحث على الصدقة إلا أنه على ما يصح ويجوز من إمكان النفقة ، فهو مقيد بذلك في الجملة إلا أنه أطلق الكلام للمبالغة في الترغيب فيه . ويجوز " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " في سبل الخير من الصدقة من وجوه الطاعة . وقال الحسن : هو الزكاة الواجبة وما فرض تعالى في الأموال خاصة . والأولى أن تحمل الآية على الخصوص بأن يقول : هي متوجهة إلى من يجب عليه إخراج شئ أوجبه الله عليه دون من لم يجب عليه ، ويكون ذلك أيضا مشروطا بأن لا يعفو الله عنه - على مذهبنا في جواز العفو - أو يقول " لن تنالوا البر " الكامل الواقع على أشرف الوجوه " حتى تنفقوا مما تحبون " . وقوله : ( فان الله به عليم ) إنما جاء على جهة جواب الشرط وإن كان الله يعلمه على كل حال ، لامرين :