الزائدة ، فجرى ذلك مجرى الحال في اشتغال العامل بصاحبها ، ومجرى المفعول
في اشتغال العامل عنه بالفاعل . ومثل ذلك ، عندي ملء زق عسلا وقدر نحي سمنا .
المعنى :
وقوله : ( ولو افتدى به ) فالفدية البدل من الشئ في إزالة الأذية . ومنه
قوله : " وفديناه بذبح عظيم " ( 1 ) لأنه بدل منه في إزالة الذبح عنه ، ومنه
فداء الأسير بغيره ، لأنه بدل منه في إزالة القتل والأسر عنه . وقيل في معنى
الافتداء ههنا قولان :
أحدهما - البيان عن أن ما كلفه في الدنيا يسير في جنب ما يبذله في الآخرة
من الفداء الكثير لو وجد إليه السبيل ، قال قتادة يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له
أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا ، لكنت تفتدي به ، فيقول : نعم ، فيقال
لقد سئلت أيسر من ذلك ، فلم تفعل .
والثاني - ما حكاه الزجاج أنه لو افتدى به في دار الدنيا مع الإقامة على
الكفر لم يقبل منه . وقيل في دخول الواو في قوله " ولو افتدى به " قولان قال :
قوم : هي زائدة أجاز ذلك الفراء . والمعنى لو افتدى به . قال الزجاج : وهذا
غلط ، لان الكلام يجب حمله على فائدة إذا أمكن ، ولا يحمل على الزيادة . والثاني -
أنها دخلت لتفصيل نفي القبول بعد الاجمال ، وذلك أن قوله " فلن يقبل من أحدهم
ملء الأرض ذهبا " قدعم وجوه القبول بالنفي ثم أتى بالتفصيل ، لئلا يتطرق عليه
سوء التأويل ، ولو قيل : بغير واو لم يكن قد عم النفي وجوه القبول ، فقد دخلت
الواو لهذه الفائدة من نفي التفصيل بعد الجملة ، فأما الواو في قوله " وليكون من
الموقنين " فإنها عاطفة على محذوف في التقدير ، والمعنى " وكذلك نري إبراهيم
ملكوت السماوات والأرض " ليعتبر " وليكون من الموقنين " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الصافات آية : 7 .
( 2 ) سورة الأنعام آية : 75 .