تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
الزائدة ، فجرى ذلك مجرى الحال في اشتغال العامل بصاحبها ، ومجرى المفعول في اشتغال العامل عنه بالفاعل . ومثل ذلك ، عندي ملء زق عسلا وقدر نحي سمنا . المعنى : وقوله : ( ولو افتدى به ) فالفدية البدل من الشئ في إزالة الأذية . ومنه قوله : " وفديناه بذبح عظيم " ( 1 ) لأنه بدل منه في إزالة الذبح عنه ، ومنه فداء الأسير بغيره ، لأنه بدل منه في إزالة القتل والأسر عنه . وقيل في معنى الافتداء ههنا قولان : أحدهما - البيان عن أن ما كلفه في الدنيا يسير في جنب ما يبذله في الآخرة من الفداء الكثير لو وجد إليه السبيل ، قال قتادة يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا ، لكنت تفتدي به ، فيقول : نعم ، فيقال لقد سئلت أيسر من ذلك ، فلم تفعل . والثاني - ما حكاه الزجاج أنه لو افتدى به في دار الدنيا مع الإقامة على الكفر لم يقبل منه . وقيل في دخول الواو في قوله " ولو افتدى به " قولان قال : قوم : هي زائدة أجاز ذلك الفراء . والمعنى لو افتدى به . قال الزجاج : وهذا غلط ، لان الكلام يجب حمله على فائدة إذا أمكن ، ولا يحمل على الزيادة . والثاني - أنها دخلت لتفصيل نفي القبول بعد الاجمال ، وذلك أن قوله " فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا " قدعم وجوه القبول بالنفي ثم أتى بالتفصيل ، لئلا يتطرق عليه سوء التأويل ، ولو قيل : بغير واو لم يكن قد عم النفي وجوه القبول ، فقد دخلت الواو لهذه الفائدة من نفي التفصيل بعد الجملة ، فأما الواو في قوله " وليكون من الموقنين " فإنها عاطفة على محذوف في التقدير ، والمعنى " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض " ليعتبر " وليكون من الموقنين " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الصافات آية : 7 . ( 2 ) سورة الأنعام آية : 75 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 529 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي