" فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين . فلم يك ينفعهم
إيمانهم لما رأوا بأسنا " ( 1 ) فأما إذا عاد في الذنب ، فلا يعود إليه العقاب الذي
سقط بالتوبة ، لأنه إذا تاب منه صار بمنزلة ما لم يعمله ، فلا يجوز عقابه عليه كما
لا يجوز عقابه على ما لم يعمله سواء قلنا أن سقوط العقاب عند التوبة كان تفضلا
أو واجبا . وقد دل السمع على وجوب قبول التوبة وعليه إجماع الأمة . وقال
تعالى : " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات " ( 2 ) وقال :
" غافر الذنب وقابل التوب " ( 3 ) وغير ذلك من الآي .
قوله تعالى :
( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من
أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما
لهم من ناصرين ) ( 91 ) آية .
اللغة :
المل ء أصله الملا ، وهو تطفيح الاناء . ومنه الملا الاشراف ، لأنهم يملأون
العين هيبة وجلالة . ومنه رجل ملئ بالامر ، وهو أملا به من غيره . والملا اسم
للمقدار الذي يملا . والملا بفتح العين مصدر ملأت الاناء ملا . ومثله الرعي
بكسر الراء : النبات ، وبفتح الراء مصدر رعيته . قال الزجاج : ومن قال : هما
سواء فقد غلط .
الاعراب :
وقوله : ( ذهبا ) نصب على التمييز . والتمييز على ضربين تمييز المقادير وتمييز
الاعداد وكله مستحق النصب لاشتغال العامل بالإضافة أو ما عاقبها من النون
هامش
( 1 ) سورة المؤمن آية : 84 - 85 .
( 2 ) سورة الشورى آية : 25 .
( 3 ) سورة المؤمن آية : 3 .