توبتهم وأولئك هم الضالون ) ( 90 ) آية بلا خلاف .
المعنى :
قيل في المعني بهذه الآية أربعة أقوال :
أحدها - قال ابن عباس هي فرقة ارتدت ثم عزمت على إظهار التوبة على
جهة التورية ، فاطلع الله نبيه على ذلك بانزال هذه الآية . وقال أبو العالية لم
تقبل توبتهم من ذنوب أصابوها مع الإقامة على كفرهم . وقال قتادة : هم اليهود
آمنوا بموسى وكفروا بعيسى " ثم ازدادوا كفرا " بمحمد صلى الله عليه وآله " فلن تقبل
توبتهم " عند حضور موتهم . وقال الحسن : هم اليهود والنصارى كفروا بالنبي صلى الله عليه وآله
" فلن تقبل توبتهم " التي كانت في حال إيمانهم ، فان قيل : لم لم تقبل التوبة من
هذه الفرقة ؟ قيل : لأنها كفرت بعد إيمانهم ثم ازدادت كفرا إلى انقضاء أجلها ،
فحصلت على ضلالتها ، فلم تقبل منها التوبة الأولى في حال كفرها بعد إيمانها ، ولا
التوبة الثانية في حال ايجابها . وقيل : إنما لم تقبل توبتهم ، لأنهم لم يكونوا فيها
مخلصين بدلالة قوله : " وأولئك هم الضالون " . وقال الطبري : إنه لا يجوز تأويل
من قال لن تقبل توبتهم عند حضور موتهم . قال : لأنه لا خلاف بين الأمة أن
الكافر إذا أسلم قبل موته بطرفة عين في أن حكمه حكم المسلمين في وجوب الصلاة
عليه ومواريثه و ؟ في مقام المسلمين واجراء جميع أحكام الاسلام عليه ، ولو كان
إسلامه غير صحيح ، لما جاز ذلك . وهذا الذي قاله ليس بصحيح ، لأنه لا يمتنع
أن نتعبد باجراء احكام الاسلام عليه وإن كان اسلامه على وجه من الالجاء
لا يثبت معه استحقاق الثواب عليه ، كما أنا تعبدنا باجراء أحكام الاسلام على
المنافقين وإن كانوا كفارا . وإنما لم يجز قبول التوبة في حال الالجاء إليه ، لان
فعل الملجأ كفعل المكره في سقوط الحمد والذم . وقد قال الله تعالى : " وليست التوبة
للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الان " ( 1 ) . وقال :
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 17 .