تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
توبتهم وأولئك هم الضالون ) ( 90 ) آية بلا خلاف . المعنى : قيل في المعني بهذه الآية أربعة أقوال : أحدها - قال ابن عباس هي فرقة ارتدت ثم عزمت على إظهار التوبة على جهة التورية ، فاطلع الله نبيه على ذلك بانزال هذه الآية . وقال أبو العالية لم تقبل توبتهم من ذنوب أصابوها مع الإقامة على كفرهم . وقال قتادة : هم اليهود آمنوا بموسى وكفروا بعيسى " ثم ازدادوا كفرا " بمحمد صلى الله عليه وآله " فلن تقبل توبتهم " عند حضور موتهم . وقال الحسن : هم اليهود والنصارى كفروا بالنبي صلى الله عليه وآله " فلن تقبل توبتهم " التي كانت في حال إيمانهم ، فان قيل : لم لم تقبل التوبة من هذه الفرقة ؟ قيل : لأنها كفرت بعد إيمانهم ثم ازدادت كفرا إلى انقضاء أجلها ، فحصلت على ضلالتها ، فلم تقبل منها التوبة الأولى في حال كفرها بعد إيمانها ، ولا التوبة الثانية في حال ايجابها . وقيل : إنما لم تقبل توبتهم ، لأنهم لم يكونوا فيها مخلصين بدلالة قوله : " وأولئك هم الضالون " . وقال الطبري : إنه لا يجوز تأويل من قال لن تقبل توبتهم عند حضور موتهم . قال : لأنه لا خلاف بين الأمة أن الكافر إذا أسلم قبل موته بطرفة عين في أن حكمه حكم المسلمين في وجوب الصلاة عليه ومواريثه و ؟ في مقام المسلمين واجراء جميع أحكام الاسلام عليه ، ولو كان إسلامه غير صحيح ، لما جاز ذلك . وهذا الذي قاله ليس بصحيح ، لأنه لا يمتنع أن نتعبد باجراء احكام الاسلام عليه وإن كان اسلامه على وجه من الالجاء لا يثبت معه استحقاق الثواب عليه ، كما أنا تعبدنا باجراء أحكام الاسلام على المنافقين وإن كانوا كفارا . وإنما لم يجز قبول التوبة في حال الالجاء إليه ، لان فعل الملجأ كفعل المكره في سقوط الحمد والذم . وقد قال الله تعالى : " وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الان " ( 1 ) . وقال :
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 17 .