تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
الظالمون " ( 94 ) . اللغة : الافتراء : اقتراف الكذب وأصله قطع ما يقدر من الادم ، يقال فرى الأديم يفريه فريا : إذا قطعه ، فقيل للكذب الفرية ، لأنه يقطع به على التقدير من غير تحقيق . المعنى : فان قيل : كيف قال : " افترى على الله الكذب " وعلى للاستعلاء ، فما معناها هاهنا ؟ قلنا : معناها إضافته الكذب إليه من جهة أنه أمر بما لم يأمر به الله فأوجب ما لم يوجبه ، وكذب عليه بخلاف كذب له ، لان كذب عليه يفيد أنه كذب فيما يكرهه ، وكذب له قد يجوز فيما يريده . فان قيل كيف قيد وعيد المفتري على الله الكذب ب‍ " من بعد ذلك " وهو يستحق الوعيد بالكذب عليه على كل حال ؟ قلنا : المراد به البيان أنه يلزم من بعد إقامة الحجة على العبد فيه ، لأنه لو كذب على الله ( عز وجل ) فيما ليس بمحجوج فيه لجرى مجرى كذب الصبي الذي لا يستحق الوعيد به . وإنما وصف المفتري على الله كذبا بأنه ظالم ، من حيث كان ظالما لنفسه ، ولمن استدعى إلى مذهبه فيما يكذب به ، لان ذلك الكذب يستحق به العقاب . والظلم والجور واحد وإن كان أصلهما مختلفا ، لان أصل الظلم النقصان للحق . والجور العدول عن الحق ، ولذلك قيل في ضد الظلم الانصاف . وفي ضد الجور العدل . والانصاف هو إعطاء الحق على التمام . قوله تعالى : ( قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 533 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي