تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
المعنى : إن قيل إذا كانت التوبة من الذنب لا تصلح إلا بعد فعله ، فلم قال : " من بعد ذلك " ؟ قيل فائدته أنه يفيد معنى تابوا منه ، لان توبتهم من غيره لا تنفع في التخلص منه ، كما لا تنفع التوبة من الكبير في التخلص من الصغير ، فأما من قال : إن التوبة من معصية لا تصح مع الإقامة على معصية أخرى ، فإنه يقول ذلك على وجه التأكيد ، فان قيل : إذا كانت التوبة وحدها تسقط العقاب وتحصل الثواب فلم شرط معها الاصلاح ؟ قيل الوجه في ذلك إزالة الابهام لئلا يعتقد ، أنه إذا حصل الايمان ، والتوبة من الكفر لا يضر معه شئ من أفعال القبائح ، كقوله : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون " ( 1 ) فذكر مع الايمان عمل الصالحات ، لإزالة الايهام بأن من كان مؤمنا في الحكم ، لم يضره مع ذلك ما عمله من المعاصي . وقبول التوبة واجب ، لأنها طاعة واستحقاق الثواب بها ثابت عقلا ، فأما سقوط العقاب عندها ، فإنما هو تفضل من الله ، ولولا أن السمع ورد بذلك وإلا ، فلا دلالة في العقل على ذلك . وقوله : " فان الله غفور رحيم " دخلت ؟ لشبهه بالجزاء ، إذا كان الكلام قد تضمن معنى إن تابوا " فان الله غفور رحيم " أي يغفر لهم وليست في موضع خبر الذين ، لان الذين في موضع نصب بالاستثناء من الجملة الأولى التي هي قوله : " أولئك عليهم لعنة الله . . . " الآية ، وذكر المغفرة في الآية دليل على أن اسقاط العقاب بالتوبة تفضل ، لأنه لو كان واجبا لما استحق بذلك الاثم بأنه غفور ، لأنه لا يقال هو غفور إلا فيما له المؤاخذة ، فأما مالا يجوز المؤاخذة به فلا يجوز تعليقه بالمغفرة . قوله تعالى : ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل
هامش
( 1 ) سورة حم السجدة آية : 8 .