تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
فلا يتوجه إليه الوعيد بالخلود ، لأنه لا يستحق إلا عقابا منقطعا به مع ثبوت استحقاقه للثواب الدائم ، لأنه لو كان كذلك لأدى إلى اجتماع استحقاق الثواب الدائم ، والعقاب الدائم لشخص واحد . والاجماع بخلافه . والاحباط - عندنا - باطل ، فلا يمكن أن يقال يحبط أحدهما الاخر ، وإنما حسن العقاب الدائم على المعاصي المنقطعة ، كما حسن الثواب الدائم على الطاعة المنقطعة ، فلا يجوز أن يستحق الدوام على الأصغر ، ولا يستحق على الأكثر ، فلما كانت نعم الله تعالى أعظم النعم كانت معاصيه أعظم المعاصي ، وكانت طاعته أصغر منها . وأيضا ، فإنه يحسن الذم للدائم على المعاصي المنقطعة فالعقاب يجري مجراه : اللغة : وقوله : ( لا يخفف عنهم العذاب ) فالتخفيف هو تغيير الشئ عن حال الصعوبة إلى السهولة ، وهو تسهيل لما فيه كلفة ومشقة وأصله من خفة الجسم ضد ثقله . ومنه تخفيف المحنة معناه تسهيلها . وقوله : ( ولا هم ينظرون ) معناه لا يمهلون وإنما نفى إنظارهم للإنابة لما علم من حالهم أنهم لا ينيبون كما قال : " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " ( 1 ) على أن التبقية ليست واجبة . وإن علم أنه لو بقاه لتاب وأناب عند أكثر المتكلمين . ومن قال : يجب تبقيته متى علم أنه لو بقاه لامن ، فجوابه هو الأول . وقيل في الفرق بين الانظار والامهال أن الانظار تأخير العبد لينظر في أمره . والامهال تأخيره لتسهيل ما يتكلفه من عمله . قوله تعالى : ( إلا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فان الله غفور رحيم ) ( 89 ) آية .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية : 28 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 525 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي