تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
فلذلك قال : " أجمعين " وكان يجوز أن يرفع " والملائكة والناس أجمعين " لان الأول تقديره عليهم أن يلعنهم الله ، فيحمل الثاني على معنى الأول ، كما قال الشاعر : هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد رب أخاعون بن مخراق ( 1 ) والاتباع أجود ليكون الكلام على نسق واحد ، وإنما ذكر وعيد الكفار ههنا مع كونه مذكورا في مواضع كثيرة في القرآن ، للتأكيد وتغليظا في الزجر لأنه لما جرى ذكر الكافر عقب ذلك بلعنه ، ووعيده ، كما إذا جرى ذكر المؤمن عقب ذلك بالرحمة ليكون أرغب له في فعل الطاعة والتمسك بالايمان . قوله تعالى : ( خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينظرون ) ( 88 ) آية . اللغة : الخلود في اللغة هو طول المكث ، ولذلك يقال خلده في السجن وخلد الكتاب في الديوان . وقيل للاثافي : خوالد ما دامت في موضعها ، فإذا زالت لا تسمى خوالد . والفرق ؟ الخلود والدوام : أن الخلود يقتضي ( في ) كقولك خلد في الحبس ولا يقتضي ذلك الدوام ، ولذلك جاز وصفه تعالى بالدوام دون الخلود . إلا أن خلود الكفار المراد به التأبيد بلا خلاف بين الأمة . المعنى : وقوله : " فيها " الهاء راجعة إلى اللعنة . ومعنى خلودهم فيها استحقاقهم لها دائما مع ما توجبه من أليم العقاب ، فأما من ليس بكافر من فساق أهل الصلاة
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 1 : 207 .